فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد

"أخوة المنهج"، قولة جديدة ظهرت على الساحة الجهادية، بعد أن انقسمت على نفسها مرتين، مرة بين سنة وبدعة، ومرة بين سنة حمائم، وسنة صقور.

وقد قلنا إنها"قولة"لأننا لا نراه مصطلحا بعد. فالمصطلح، بضرورة التسمية، هو ما اصطلح الناس، أي تصالحوا على معناه، ولم يختلفوا عليه. فإن اختلفوا عليه، لم يعد مصطلحًا، بل أقرب إلى أن يكون مُختَصَمًا، إلا إن وُضع له حدّ جامع مانع، يجمع ما يدخل فيه، ويمنع ما يرد عليه من خارجه.

فإذا نظرنا إلى قولة"أخوة المنهج"رأينا أنها تتكون من حرفين. أولها"الأخوة". والأخوة في الإسلام، تقوم بين المؤمنين"إنما المؤمنون إخوة"، كما تقوم بين المتخاصمين من المؤمنين، أو حتى بين المتقاتلين فيما بينهم، بغيًا"فأصلحوا بين أخويكم". وإلى هذا الحدّ لا أرى أن أحدًا يمكن أن يشغب على ما قررنا.

لكن الأمر هو النظر في الحرف الثاني من القولة، وأقصد بها"المنهج". ما المنهج الذي يتآخي عليه المؤمنون، وتحت أي ظرف يصير المنهج عائقًا أمام الأخوة؟

والمنهج، كما يعرّفه أصحاب المصطلح، هو الطريق أو السنة"لكلٍ جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا"، فالشرعة هي تفاصيل الأحكام، والمنهاج هو ما ينبني عليها من تطبيقات، سواءً في مناطات الأحكام أو وسائل التعامل.

فالمنهاج قد يعنى أمرين:

1.المنهاج بمعناه الخاص: المقصود عن عامة من تحدث في المصطلح، وهو قرين السنة، وضد البدعة.

2.المنهاج بمعناه العام: والمقصود به الإسلام

فبينهما عموم وخصوص.

والمنهاج الخاص، في نظرنا، له مستويان:

-مستو تتقرر فيه القواعد الكلية وطرق النظر المستنبطة من"الشرعة".

-مستو بالوسائل التي يتخذها المسلمون في معالجة أمورهم، في الأمور الاجتهادية التي لا نص فيها ولا إجماع، أو تلك الأمور التي يحتمل فيها النص تأويلًا [1] ، ومن ثمّ تتشعب فيها طرق الإفتاء.

(1) ولا نقصد بالتأويل هنا ما اصطلح عليه الأصوليون"صرف اللفظ عن ظاهره لقرينة"، بل نعنى به ما هو ضد الإحكام، كالمخصصات والمقيدات المبينات وأمثال ذلك من أوجه التفسير والبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت