فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 721

(235)فائدة: هل مصلحة الغرب في ضرب البغدادية الحرورية الآن؟

عبد الباري عطوان، كاتب سياسيّ، له تحليلات دقيقة في أحيان كثيرة، لكنه، نتيجة الفقر في العلم الشرعي، يخلط أمورًا في بعض الأحيان، فيقدم ويؤخر في الأولويات، بما يجعل عناصر تحليله مفيدة للقارئ، لا نتائج تحليله. وقد نشر مقالًا مؤخرًا http://www.raialyoum.com/?p=96463 عن أن الغرب سيستهدف ضرب"تنظيم البغدادي"الحروريّ قريبًا. ولاشك أنّ استهداف كافة من يتمحّك بإسلامٍ من قريب أو بعيد، سنيّ أو بدعيّ أو ديموقراطيّ، سيكون مستهدفًا للغرب، لكن الأمر أمر أولوية، فإن مبتدأ في السياسة يعلم أن تنظيم البغدادي يقوم بعملية تطهيرٍ لبقية المجاهدين لصالح النظام والغرب، تحت دعوى ردّتهم. والغرب ليس أبلهًا ليضربهم اليوم، أو غدًا، فما مصلحته في ذلك الآن؟ بل سيدعه ليفتّ في عضد ما يسميه بقية"الجماعات المتشددة"وعلى رأسها النصرة، ثم يكون له شأن مع ذلك التنظيم بعد، حين ينقشع غبار الحرب بين النظام والمعارضة ككُلّ. وكما ذكرنا من قبل، فإن هناك تحالف مصلحيّ مؤقت بين البغدادية الحرورية، وبين الغرب من ناحية والنظام من ناحية أخري لإلحاق أشدّ الضرر ببقية المجاهدين، من باب"عدو عدوي صديقي". ولا أمل في أن يفهم البغدادية سنن الله الكونية وسنن الله الشرعية. بل هم غيّهم يعمهون.

د طارق عبد الحليم 31 مايو 2014 - 1 شعبان 1435

(236) فائدة: في ظلال الأنفال: بين النفاق ومرض القلب يقع التوسط البدعيّ

فرّق الله سبحانه بين النفاق ومرض القلب، في عدة مواضع من القرآن، بواو العطف، فمثلا في سورة الأنفال، قال تعالى"إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ"، فبيّن أنّ بين المنافق، وهو الكافر باطنًا، وبين مرضى القلوب، من ضعاف الإيمان، عموم وخصوص. فكل منافق مريض القلب، لكن ليس كلّ مريض قلبٍ منافق. ومرض القلب ضد صحته. وصحة القلوب تأتي من صحة غذائها، من الكتاب والسنة الصحيحة، ومنهج النظر والاستدلال القويم. فإن اختلط بهذا الغذاء القلبيّ الصحيّ أيّ غثٍّ مُمرضٍ، انتاب القلب المرض، وهاجمته الهواجس التي تزين له من الأعمال ما لا يؤدى إلا إلى تدهوره وزيادة مرضه. ومن ثم، ترى هؤلاء من مرضى القلوب، من ضعاف الإيمان، يلجؤون إلى العقل والمصالح المتوهمة يعتمدون عليها، رجاء إدراك مصالح رسم الله لها سبلًا محددة. لذلك بيّن، الله سبحانه بعدها في الأنفال حال صحيحي القلب، ممن يرون وسيلة"التوسط بين الكفر والإسلام، وإمساك العصا من النصف، والتحايل على الكفار، باستخدام وسائلهم"مرض في القلب، قال تعالى"يَاأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"، أي هو كافيك، بوسائله وطرقه وشرعه وسنة نبيه وبمن معك من المؤمنين صحيحي القلب والروح. هذا حال من صح قلبه من المرض، بينما حال مرضى القلوب أنهم يحاولون التوسط بين المنهجين، والوقوف بين المعسكرين، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.

د طارق عبد الحليم 31 مايو 2014 - 1 شعبان 1435

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت