فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد

فقد جاء بيان قاعدة اليمن، الذي قرأه الأخ الحبيب الشيخ حارث النظاري، عن موقفها من جماعة البدعة وخلافة الندامة السامرائية شافيًا في أكثر نواحيه، ومحققًا ما كنا نطالبهم به منذ فترة ليست بالقصيرة، وإن اشتمل على بعض نقاط نودّ هنا أن نصححها ونستعين على فهم مراميها بما لدينا من معرفة بتلك الجماعة العوادية البدعية أولا، ومعرفة بالشريعة الغراء وأحكامها وضوابطها ثانيا، وبتفاصيل المرحلة وما يلزم فيها، مصلحة، ثالثًا.

أما ما أفرح قلوبنا وأثلج صدورنا فهو إسقاطهم لخلافة السامرائي المزعومة، وبيان عوارها، وهو ما يسقط الأساس الذي يقوم عليه بنيانها بالكامل. وهذا يعنى توجيههم لكافة الأتباع والمجاهدين في العالم، بنبذ تلك الخرافة، وردّ بيعتها، إذ كما سبق أن بيّنا في مقالاتنا [1] ، هي بيعة باطلة، لقيامها على باطل، ولعدم صحة بيعة المبتدع ابتداءً.

كذلك، أوضح البيان مدى الظلم الذي تقوم به هذه الجماعة السفيهة، من محاربة أولياء الله، ومن شق الصفّ الجهاديّ، الذي كان مجتمعًا على قتال بشار النصيري، من أجل هيكل ادعوه، ومنصب اخترعوه، ثم عبدوه. وأكد البيان على أنّ هذه البيعات التي يطلبها التنظيم العواديّ، ليست صحيحة، بل هي خرق في قاع السفينة، يوشك أن يغرقها. وأن هذا من قبيل ظلم الحركة الجهادية التي مارسها أحباب الله في طول العالم الإسلامي وعرضه، وقدموا فيها الروح والمال والولد، عقودًا عدة.

لكن ... وهنا مربط فرسنا في هذا المقال، لكن هناك هنّات في البيان، لا يمكن أن نسكت عليها، أو أن نمررها مرّ الكرام، إذ النصح والتوجيه واجب علينا، وهو فعل الكرام هنا، ثم تحذير الأمة مما قد يقع من الخلط في الأمور وتغبيش الصورة فرض عين على القادر.

فأولا: موضوع تكريم السامرائي، بتسميته"الشيخ المكرم". وهو أمرٌ، وإن كان شكليًا لا يجب الوقوف عليه طويلًا، إلا إنه يرجع أصلًا لخطئ أساس، هو توصيف تلك الجماعة المارقة بعامة. ووصف السامرائي بالشيخ المكرم، قد أخطأ فيه الشيخ الفاضل حبيبنا د أيمن الظواهري من قبل، والظاهر إنها إما خطأ عام عند منتمى القاعدة، أو أمر متفق عليه بينهم لسبب غير معلن. قد يكون هذا السبب تأليف قلوب أتباع السامرائي، أو تأليف قلوب أتباع القاعدة ممن هواهم داعشيّ، وهمُ كثرُ. لكن، على أيّ حالٍ، فإنه يجب أن يكون موقف السنة من أمثال هذا الرجل واضح صريح. فإنه، وبعيد عن التوصيفات، حرورية أم لا، فإن الرجل قد قتل، عمدًا، الكثير من مجاهدي السنة، لا يخالف في ذلك الشيخ الظواهري أو الشيخ الوحيشي أو الشيخ حارث النظاري، أو أيّا كان. ومن كان هذا حاله، لا يصح ولا يجوز، بل يحرم تسميته بالمكرّم، لأيّ سبب من الأسباب كان. بل جاء على لسان كافة علماء السنة أنّ هؤلاء يجب التحذير منهم، وتحقيرهم وازدرائهم وصدهم عن المجالس، فكيف بالله عليكم نسميه"مكرما"!؟ هذا تضليل للعامة وضبابية وخلط للأوراق، والأهم، ترك ثغرة ينفذ منها الغلو باسم التكريم والتبجيل.

(1) راجع على سبيل المثال"الهداية السنية في البيعات العوادية جزء أول & ثاني"http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72813 & http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72814

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت