فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

انتهت مهلة الهدنة التي اقترحتها بعض فصائل الساحة الشامية، ووقع عليها جمع من العلماء والدعاة والمشايخ، يوم الأحد 10 ذو الحجة 1435 الموافق 14 أكتوبر 2014، لإعطاء الفرصة كاملة للرجوع إلى الحق، ووقف الاعتداءات على المجاهدين والمدنيين، وصرف الجهد لقتال النصيرية والوقوف أمام زحف التحالف المتنامي. ومن الواضح أن هذا المسعى لم يكلّل بنجاح، ولم يثمر نتيجة، لتعنت فصيل منها، سار على هواه، وهو فصيل"تنظيم الدولة". وقد كان العديد متوقعًا هذه النتيجة، ومع ذلك فقد وجب الإعذار والانذار، وعلى هذه النية وقعنا لما رأينا ما فيه من مصلحة للمسلمين، حسب قول الله تعالى"قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون"الأعراف.

أمّا وقد وصل الحال إلى ما هو عليه، وركب الهوى رأس الغلاة، وامتطى الغرور ظهورهم وجنوبهم، وتَعذّر إيصال الحكمة والتعقل إلى القائمين على فصيلهم، فقد آن أوان أن نتحدث إلى شقّ السنة من المجاهدين، حديثًا واضحًا صريحًا مباشرًا.

فبعد، يا مجاهدي فصائل السنة وكتائب الحق:

قد اجتمعت عليكم اليوم قوى الكفر والردة والبدعة، ورموكم بيد واحدة، في وقت واحد، كلهم يبغي استئصال شأفتكم لا أقل. وأنتم في فُرقة مُخزية وتفرّق غير محمود، رغم أنكم كلكم تنتَسبون للسُّنة، وتعملون تحت رايتها، وتقفون ضد البدعة وتحاربون أولياءها. وها هي الأمور تنحسم، والحق يحصحص، ويلتزم أصحاب كلّ فسطاط بما هم عليه، فإذا بأصحاب البدعة متحدون على بدعتهم، ومتفقون على دولتهم وخلافتهم، وإذا بكم متفرقون تحت رايتكم، متوزعة قواكم، فمن أحرار إلى أنصار إلى جبهات إلى وحدات! قرارهم واحد، وقراراتكم شتى، جهدهم مركّز، وجهدكم مبعثر. نادى أبطال الشرقية لإعانتهم ضد الحرورية الغلاة، فذهبت نداءاتهم سدى، وضاعت الشرقية، وتركتم ذلك التنظيم يتوحّش بعد أن عجزتم عن جمع صفوفكم كما جمع صفه، وتوحدوا قياداتكم كما توحدت قيادته.

ولا ندرى سبب هذا التشتت والتبعثر، أهي دنيا نسعى وراءها أم رئاسة نحرص عليها؟ هي والله أمانة توشكوا أن تضيعوها بتمامها، وتلقون بالأمة في أيدي من لا يخاف الله فيها، من حرورية غلاة متنطعون، بعد أن صرفت كلّ ذلك الزمان تحت سيطرة نصيرية كافرة، لا تراعي فيهم إلاّ ولا ذمة.

لقد تميز أعداؤكم، بين تحالف دوليّ صليبي، ودعم عربي سلولي، ونصيرية كافرة حاقدة، وحرورية غالية باغية. فليس أمامكم إلا قتال هؤلاء مجتمعين لا متفرقين، متحدين لا مشتتين. فوالله ليأخذنكم عدوكم بأيسر سبيل إن لم يتغير حالكم وتجتمع كلمتكم.

وها نحن ندعوكم إلى أن تجتمع مجالس شوراكم بشكلٍ عاجلٍ، لكي تخرجوا بصيغة عمل تتجاوز خلافاتكم العملية، وترتفع على تطلعاتكم الشخصية، وتكونوا مجلسًا واحدا، يصدر عنه قرار واحد، في أنحاء الشام كلها، وأن تتخذوا أميرًا فيما بينكم، يسانده بقية الأمراء منكم، حتى لا تتوزع القرارات، فينفذ العدو اليكم من الثغرات.

ونحن، الموقعون على هذا البيان، نعرض عليكم كلّ عونٍ ومساعدة في سبيل تحقيق هذا الأمل الذي طال على أهل السنة انتظاره، رغم أنه نصب الأعين وتحت الأنوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت