فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 721

لو أن هناك مثقال ذرة أمل أن يبدل العوّادية موقفهم، أو أن يتركوا المجاهدين وجهادهم، لقلنا ربما. لكن نعلم ويعلمون إنهم لن يتوقفوا عن قتلهم، وعن إيقاف كلّ جهد سنيّ لمحاربة النصيرية في أماكن تواجدهم، فما السبب في هذا الموقف إذا؟ ليس توفير الجهد لقتال النصيرية، فهؤلاء في ظهورهم على الدوام! خطة عجيبة.

وأظن أن بعض ذلك من أثر موقف بعض المشايخ من قضية توصيف الخوارج، رغم إننا لم نسمع دليلا واحدا على عدم كونهم خوارج! وأخشى أن يكون هذا التأثير سلبي على الساحة كلها. لا أدعو لانقسام تيار السنة، لكن الخشية أن يؤسس لانقسام تدريجي نتيجته كارثية، وأوله استخدام تعبير"البغداديون"! فما البغداديون"؟ استعملنا تعبير"العوادية" كما في أسماء الفرق كلها. ولكن كم من أهل بغداد يطلق عليهم"البغداديون"؟ هذا لون من تمييع الصراع."

بارك الله في علماء السنة، فهم والله أحبابنا، لكن الحق أحب الينا منهم.

د طارق عبد الحليم - 16 شعبان 1436

بارك الله في الإخوة والأبناء الأحباء الذين أصدروا اليوم فتوى بدفع صيال ميليشيات البغدادي. ومع احترامي لكلّ هؤلاء إلا إني سأعلق على الفتوى، حيث قد نشأت، من قبل أن يدرك هؤلاء الأحبة، على قول ما أراه حقًا، وأن الحق الناقص كالحق الغائب. وكما قال الشاعر: خذي رأيي وحسبك ذاك منى ** على ما فيّ من عوج وأمت

الأمر في الساحة الشامية، كما يعلم الكلّ ليس أمر دفع صيال، بل هو أمر مبادرة بالاستئصال. فأن يخرج اليوم المقدمون في الساحة علميًا، ليقولوا للناس، يجب أن تردوا صولة صائل هاجمكم لقتالكم وقتلكم، كمن يفتى لمن أوشك على الموت عطشًا بأن يشرب الماء الذي بجوار سريره! من هنا، فإني أرى:

1.أن الفتوى لم تأت بجديد، إذ دفع الصائل فطرة إنسانية، ولن يتوقف أحد في انتظار كلمة عالم ليذود عن نفسه وبيته.

2.أن تحديد مكان بالذات للفتوى وهو صوران، يجعلها فتوى خاصة لا عامة في كلّ الساحة الإسلامية.

3.أن عدم توصيف الدواعش بوصفهم الشرعي كحرورية أنقص من قيمة الفتوى، وما نحسبه إلا سياسة، لإرضاء من لا يرى حروريتهم من الموقعين. وهو ما نعيب علي جمعهم.

4.أن الأجدر هنا أن يُوجه الحديث"بقوة"كما أمرنا الله سبحانه، إلى المجاهدين السنة لا بدفع الصائل، فهذا لن يخرجهم عن أماكن تحصناتهم ثم يعاودوا الهجوم من جديد. بل بوجوب مهاجمة معاقلهم وإنهاء وجودهم.

وأعجب إذ قرأت منذ يومين تقريظًا للإبن الحبيب د العريدى بشأن الشيخ أبي قتادة إنه من أول من وجّه إلى استئصال هؤلاء الخوارج!، فأين هذا من تلك الفتوى؟ اتقوا الله، وقولوا قولا سددا كافيا يناسب المرحلة، فإن ما خرج اليوم لا جديد فيه، فلم يعد للأمة بعد الله سبحانه، غيركم. د طارق عبد الحليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت