فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد

فإن بعض شبهات في موضوع توصيف جماعة العوادية، تتردد في الساحة الشامية بين بعض الشباب، مما دفعني إلى الردّ على تلك الشبهات، عسى الله أن يرفع هذا الخلاف الذي هو في حقيقته، خاصة بعد مداولة تلك الشبهات ودحضها، فإنها ليست بخلاف معتبر شرعا. والحق أنه لولا تأثر هؤلاء الشباب بتلك الشبهات لما تكلفنا معاناة الرد عليها، من حيث إنها لا ترقى لمستوى الدليل كما سنرى.

ونبدأ بقول أنّ الدليل الشرعي هو ما يأتي من نصٍ، أو اجتهاد. والنص هو الكتاب والسنة والإجماع، والاجتهاد هو القياس والاستصحاب والاستحسان والمصلحة المرسلة وسد الذرائع والعرف، على أشهر الأقوال. ثم يأتي تحقيق مناط الدليل بتنزيله على واقع معين، أو شخص أو جماعة أو فكرة أو ما شئت من حادث يعرض في دنيا الناس.

وقد ثارت شبهات من قبل عن الدليل الشرعي المتعلق بتوصيف الغلاة، منها حلق الشعر وبعض الأوصاف الجسدية، ردّ عليها الإبن الحبيب د مظهر الويس في كتابه"الرد "فلا داعٍ للإعادة.

لكنّ الشبهات التي سنتناولها هنا هي، في غالبها من جهة تحقيق مناط الدليل الشرعي، وهو انطباق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على هؤلاء الحرورية العوادية.

ونلخص نلك الشبهات فيما يلي:

1.أن هناك قطاع من أتباع ابن عواد يرون كفر الشيخ الجولاني ولا يرون كفر جنوده! وأنّ لهم تأويل في ذلك من حيث قالوا إن الجولاني حارب الدولة في صفّ بعض فصائل الجيش الحر، فحرّروا مناطق كان الشرع مطبقا فيها، حسب رؤيتهم للشرع، فلم يصبح مطبقًا.

2.أن هناك قطاع مخصوص في بلد مخصوص، من المبايعين للدولة، لا يزال أمل في إعادتهم إلى حظيرة السنة، فمن ثم، لا يجب أن نهاجمهم بمثل هذه الأوصاف!

3.أنّ هناك عدد من المنتمين إلى طائفة ابن عواد يشتكون من أفعال"دولتهم"ويريدون تغييرها لو استطاعوا!

4.أنّ القول بأنهم غلاة ليس نفيًا لأنهم حرورية، فلا يجب أن يؤخذ ذلك لقول على محمل النفي.

فنقول وبالله التوفيق:

1.إن فرضنا صحة أنّ هناك من يقول بكفر الجولانيّ وعدم كفر جنوده، فما دلالة ذلك؟ لقد كفر هؤلاء الشيخ الظواهري، والسباعي والمقدسي والعبد الفقير، وغيرهم كثير من أصحاب العلم، ورؤوس الجهاد في العالم، وقتلوهم ردة، فهل يُغني ادعاء تأويل في ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت