فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 721

الحمد لله الذي لا يحمد سواه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد

لا شك أن الأمة الإسلامية قد رميت في تاريخها، ابتلاء أو جزاء، بأحداث جسامٍ بعد الفتنة الكبرى بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما، وهي فتنة بين طائفتين من المؤمنين السنة اقتتلوا. ولا شك أنّ ما تر به الأمة اليوم من صراع داخليّ بين السنة والخوارج العوادية هي من تلك الأحداث التي وإن لم تكن فتنة بمعناها الشرعي، إذ ليست بين طائفتين من المؤمنين، بل كائفة سنة وطائفة بدعة، إلا إنها فتنة لمن يحيا خلالها ويرى آثارها المدمرة، في زمن اتحدت فيه كل قوى الشر لتقضي على الإسلام.

والمصيبة التي ضربت الأمة الإسلامية في صنع الخوارج المارقة، قد تكون مبررة في سياق السنن الكونية الإلهية، التي لا تجامل أحدًا ولا تراعى خاطرٍ لأحد.

فإن الأمة قد ضعفت واستكانت ورضيت بالذل والقهر، وخرجت عن شرع ربها، وأهملت سنة نبيها، وانضوت راضية تحت حكام كفروا بدينها. فكان لابد أن تدفع ثمن خطاءاها، فقرًا وقتلًا وضعفًا ومهانة. ثم إن ظهور ابن عواد السامرائي، يمثل ولا شك توطئة وإرهاصًا بخروج الدجال، إذ ترى إنه ينشر كلّ ما يضاد الشرع ويقتل أولياء الله ويعادى علماء الأمة أجمعين، ويخرج أذنابه بفتاوى اقودهم إلى النار، من حيث مرقوا من الدين، لكنك تجد لهم أتباعًا ومناصرين من الهالكين البعثيين والعلمانيين والعلمانيات، والمغفلين والمغفلات، كثير، كأنهم غثاء سيلٍ، لكنهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتنة المسيخ الدجال، مكتوب على جبهته كافر، ولا يزال غالب الناس يتبعونه .. والله كأني أنظر إلى المسيخ السامرائي يبشر بالدجال، إذ اقتربت أيامه، وصار الوقت على عتباته.

المسيخ السامرائي رجل بليد، بكل معاني البلادة، بلادة العقل وبلادة الحس وبلادة الكرامة. قد حقق للكفار، في وقت كان الأمل فيه معقودًا على الشام، ما لم يستطع بوش الصغير تحقيقه بغزو العراق! والرجل لا ماض له في جهادٍ ولا في علم ولا في عمل. إذن هو صنيعة، إذ مقدرته العقلية لا تسمح له أن يكون قائدًا. هو صنيعة البعثيين أولًا، مثل حاجي بكر وأبو علي الأنباري، وصنيعة العلمانيين أمثال عبد الباري عطوان والصحافة الخائنة التي تفخت في كيانه لحساب الغرب، وهو صنيعة غير مباشرة للأمريكان الذين احتفظوا به عشرة أشهر ثم أطلقوه، وكان ساعتها تافهًا مغمورًا لا يعلم عنه أحد، فما الذي تم يا ترى في تلك الأشهر العشرة؟

لمّأ ظهر فساده وإفساده، وانحراف عقيدته وشدة جهله، ونبذه كلّ من له صلة بعلم ممن كانوا رؤوسًا في العلم والجهاد من قبل أن ينزلق المسيخ السامرائي من بطن أمه عام 71، اضطر إلى أن يشوه كلّ هؤلاء الأكابر، وأن يقبل بجمهور من الصغار المغفلين، الذين لا يعلمون شرعا ولا ورعًا. فأنت تجد مناصريه وأمرائه وأتباعه، إما جاهل غرّ محبط لا عقل له، أو عجميّ لا يعرف العربية أصلًا ليفهم صحيحا من ضعيفًا [1] ، أو بعثي متمَسلم، جعله يده اليمنى واليسرى، وأحلً حذاءه مكان عقله، ولم يعرف أن العلماء أفتوا بأن توبة التائب من عمل يخرم الشهادة لا تؤهله للشهادة إلا بعد فترة الجمهور على أنها سنة، ومنهم من

(1) ومن العجم من هم علماء أكابر ومجاهدين أحباب، لكنّا نتحدث عمن لم يتبع الذكر ويستمع لنصح العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت