الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد
لاشك أنّ الكثير من الناظرين في أمر الشام والعراق اليوم، على طرفيّ المواجهة، ينظرون إلى موقف تنظيم القاعدة من هذا التنظيم الذي ظهر فجأة بلا جذور أصيلة، بل اقتطع نفسه من أصله، فرعًا مفردًا، وراح يترصد للقاعدة أولًا، بقتال فرعها في الشام، جبهة النصرة، ثم تتبعتها في كافة أماكن الصراع الإسلامي مع العدو الخارجي، صليبيين وصهاينة، تحاربها وتحاول أن تبني لها وجودا عالميًا، أسموه"الدولة"ثم"الخلافة"، على أنقاض تنظيم القاعدة، بعد قتل رؤوسها، وترويع المسلمين العاملين في مجال الجهاد والدعوة، في كافة الدنيا، بالطلقة الفالقة والسكين الحاذقة! بعد أن تركوا جهاد العدو ووجهوا سلاحهم للمسلمين، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان.
وقد بيّن رؤوسهم، قولًا وفعلًا وإقرارًا، ما يقوم عليه تنظيمهم الحروري، المتلبس بالبعثية العراقية، من تكفير للمخالف، ومن قتله ردة، لا بغيًا. وقد أثبتنا شرعا وواقعا، أنّ هذا تنظيم حروري بعثيّ، بُنِيَ على مصالح شخصية واتفاقات سوداء، بين رأسه البغدادي وأتباعه، وبين رؤوس حزب البعث المنحل، إعادة بناء هيكل يتيح لهم السلطة والمال، الذي فقده البعثيون من ناحية، والذي افتقده البغدادي ورَبْعه من ناحية أخرى.
فالمسألة هنا ليست في موقف التنظيم الحروري من القاعدة وغيرها، فه ثابتُ معروف بالاعتراف، وهو سيد الأدلة. لكن السؤال هنا ما هو موقف القاعدة من هذا التنظيم؟ وهو سؤال حيّر الكثير من أتباع الحركات الجهادية السنية، فراح كثيرهم يضرب أخماسا في أسداس، خاصة وقد تجنب أمير مجاهدي السنة وشيخهم د أيمن الظواهري، حفظه الله، قد أضاف اليهم كلّ الصفات التي يتخرّج عليها وصف الحرورية، لكنّه توقف عن إطلاق التوصيف، بل دعا إلى الهدنة معهم!
وقد رأينا موقف فروع القاعدة في المغرب العربيّ وفي اليمن، وفي الشام، قد تحدّثوا بشدة ضد ذلك التنظيم، وزيفوا الخلافة الهرائية، وحذروا من أتباعها، لكننا رأينا كذلك أنهم، وإن حاموا حول المعنى، إلا أنهم لم يصبغوا الصفة التي تنطبق عليهم باعتبارهم فرقة ضالة منحرفة.
ونحن هنا نود أن ننظر في سبب هذا الموقف، سواءً من رأس المجاهدين حكيم الأمة د الظواهري، أو من فروع تنظيمه، الذي يجافي ما نراه شخصيًا، وغالب أهل السنة، فنقرر أننا لا نشك في أنّ الشيخ د الظواهريّ يعلم أنّ هؤلاء خوارج ضالين، لكن هناك منظوران يمكن التامل من خلالهما مع هذا التوصيف الواقعيّ.
1.المنظور الأول، وهو الذي نعتقد إنه منطلق الشيخ الحكيم في موقفه من عدم التصريح بأن هؤلاء خوارج حرورية: وهذا المنظور يرى أن الهجمة العالمية من الشرق والغرب، روسيا، أمريكا، التحالف العربي الطاغوتي، إسرائيل، هو الأهم اليوم على الساحة، وهو الأخطر الذي لا يجب أن تضيع رصاصة واحدة إلا في صدّه. فإن أعلن شيخ