فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد

فإن المتغيرات الأخيرة في الشام تجعل من الواجب المحتّم أن نعيد النظر في أسباب التغير في تركيبة العدو، ثم نختبر صحة النظريات التي طرحها البعض بشأن التدخلات والتحالفات الخارجية، سواء من الشرق أو من الغرب، أو من المحيط الإقليمي، ومن ثم نعيد النظر في الأولويات وترتيبها.

والجديد هنا أنه قد ظهرت في الأسابيع القليلة الماضية القوة الروسية، علنًا ودون ستار، على الساحة العسكرية الشامية، بطائرات عديدة، في مطارات عديدة، كما ظهر عدد من أفراد القوات البرية يقاتلون جنبا إلى جنب مع قوات النظام النصيري.

وهذا يعنى تغير أسس اللعبة الدولية في تحديد شكل الشام ومصيرها، كما تريده تلك القوى، شرقا وغربًا.

ودعونا نستعرض القوى المختلفة التي توجد على الساحة العسكرية بالذات، ثم ما يرددونه على الساحة السياسة تبريرًا لهذا الوجود. ونسرع بالقول إننا لم نشهد في منطقة بالعالم المعاصر مثل هذا التجمع الضارب من أقصى مشارق الأرض ومغاربها في أي بقعة منذ دخول الحلفاء برلين في نهاية الحرب العالمية الثانية.

أولًا: النظام النصيري: وقد تدهورت قوة النظام سنوات، قبل ظهور داعش، وكان التوجه لدي الغرب هو استبداله ببديل"ديموقراطي"علماني، تبناها في أول الأمر قوات الجيش الحر، الذي كان أساسًا يعمل على تحرير سوريا دون التفات للقضية الإسلامية، ومن وجهة قومية. وظهر الائتلاف السوري في جنيف، بقيادات علمانية بحتة. لكن الدعم الأمريكي فشل في هذين الخيارين فشلا ذريعا. فاضطر إلى العودة إلى مصالحة النظام بدلا من وقوع البلاد تحت حكم إسلاميّ، خاصة، وهو لم يقدّر في أول الأمر، مدى المساعدة التي تقدمها له داعش، بعلم أو بغير علم! فأدى هذا إلى أن استعاد النظام أنفاسه، وبدأ محاولات التقرب من الغرب، وهو ما لم يسستجب له الغرب في الظاهر، حيث أن للغرب معايير في التعامل مع هذه الأنظمة الإجرامية، باعتبار رأي شعوبهم التي قد تسقطهم من الحكم إن ظهر أنهم يعبثون"بحقوق الإنسان"علنًا! فما كان من النظام إلا أن التفت إلى الشرق الشيوعي الروسي.

ثانيًا: القوة الأمريكية: استغلت أمريكا ظهور داعش لتخرج من ورطة إسقاط بشار، وفشل الجيش الحر والائتلاف وجنيف على الأرض. واتخذتها ورقة لتبني تحالفًا يقصف القوات السنية أساسًا، ويناور في قصف داعش، إذ عرفوا أن إنهاء وجودها يقضى على مبررات خططهم في تقسيم المنطقة. وقد أمروا الجيش العراقي بأن يتركوا الساحة دون قتال، في الأنبار وصلاح الدين لكي تسيطر عليها داعش، مؤسسين بذلك التقسيم القديم الجديد، بمحو بعض حدود العراق والشام خاصة في الموصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت