فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أله وصحبه وبعد

لا شك أنّ الساحة العراقية الشامية، تشهد انقسامًا في التوجّه بين أهل السنة وبين أهل البدعة. وهو ما تمخض عن ظهور ذلك التيار الحروري من الغلاة البغاة، بقيادة العراقيّ إبراهيم ابن عواد، الذين عاثوا في الأرض فسادًا وقتلًا للمسلمين والمجاهدين، بدعوى ردّتهم، لعدم موالاتهم له. وهو نفس فعل الرافضة والنصيرية، الذين يقتلون المسلمين والمجاهدين من غير الموالين لهم.

وقد ظهر مؤخرًا الانقسام في صفوف الحرورية، بين بنغلية وحطابية، فالبنغلي لا يكفر العاذر، بينما يكفره أتباع حطاب، وهو الرأي السائد في أتباع الفرقة. وما ذلك بغريب بين من دينهم التكفير، وعقولهم عقول عصافير.

إلا أنّ المحزن أن أتباع السنة ذاتهم قد انقسموا فيما بينهم، بين حمائم وصقور، وإن كان انقسامهم في حيز ما يُلزم به الشرع من احترام وعدم تفسيق أو تبديع، فأصولهم واحدة، لكنّ المجتهدين يخطؤون ويصيبون.

والأمر الذي نراه هنا حريّ بالنظر، هو تردد عدد من العلماء والدعاة في موقفهم من جماعة إبراهيم بن عواد العراقيّ، وتوقفهم في توصيفه الذي هم به أحرى وأليق وأدق شرعًا وواقعًا، وهو الحرورية.

فقد أصدرنا، مع فضيلة الشيخ د هاني السباعي بيانا كافيًا شافيًا، أصّلنا فيه مذهب هؤلاء، وبيّنا فيه خطأ من يرى أن الحرورية هم من يكفر بالمعاصي المنصوص عليها، كالسرقة والزنا وما إلى ذلك. وقد لقي البيان صدى واسعًا بحمد الله تعالى.

لكنّ ما أعجب له، بصفة شخصية، هو موقف بعض أكابر الدعوة من هذا البيان. فقد حسبت أنّهم سيبادرون بالتأييد، من حيث كفيناهم مشقة العمل على هذا الأمر. لكننا وجدنا القليل من هذا التأييد، علنيا على الأقل، لا لخطئه ولا لضعفه، بل نحسب لأن تيار"الحمائم"من أهل السنة، يتعرض لمشاكل في تقييم وضع هذه الجماعة وخطرها على الأمة.

فعلى سبيل المثال، وصلتني رسائل عدة من إخوة سنية، ومن داعشيين سفلة كذلك، بعد صدور البيان المشترك مع أخي الشيخ الفاضل د. هاني السباعي، تتساءل عن موقف الشيخ أبي محمد المقدسي، لماذا لم يشارك في البيان؟ ولماذا لم يعلن عن هوية تلك الجماعة الحرورية؟ قلت: يُرجع في ذلك إلى الشيخ المقدسيّ نفسه فيُسأل عنه، فليس لي بالشيخ صلة مباشرة، إلا ما قرأته عنه وعن أعماله في نصر السنة، جعلها الله في ميزان حسناته. وهو من أهل السابقة والعلم. ونحسب أنه من أنصار سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلا شك، وندحض رأي هؤلاء الذين يقذفونه بما ليس فيه، شتما وسبًّا، ولكن نرد عليهم اتخاذه حجة علينا، فللشيخ رأيه واجتهاده، وهو حقيق بالاجتهاد في ذلك، وإن كنا نود أن يُظهِر نظره صراحة. وقد بيّن الشيخ في بيانين، أنّ هؤلاء غلاة وحذر منهم وردّ على رويبضتهم البنعليّ، تلميذه الآبق، ودعا إلى تركهم واللحاق بغيرهم، ومنع نشر مادتهم. فهو على الجملة يرى فيهم الغلو. أما توصيفهم بما هم عليه، وإنزالهم منزلتهم في باب الفرق، فهذا أمرٌ لا ندرى عن التردد فيه. وعلى كلٍّ فأمر الشيخ بين أمرين، فيما أحسب، إما مجتهد مخطئ مأجور، أو ممتنع عن التصريح لأسباب أمنية، هو بها معذور مأجور. أّمّا أن يقال ما تقوله جماعة بن عواد، فلا والله ما نعلم عنه إلا خيرًا، ولا يؤذينا عدم تصريحه بما رأيناه حقًا، وإن خالفنا، ولسنا كالحرورية مع المُخالف، بل قدرُ العلماء محفوظ، وهو منهم، والاختلاف قد وسع من قبلنا، فيسعنا بلا شك. والنتيجة واحدة وهي تجريم مذهبهم وصدّ صولتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت