لكنّ الأحب الينا، هو أن يشارك هؤلاء العلماء والدعاة في حملة تطهير الفكر السنيّ، والدفاع عنه. ولا نشك أنهم على وعي بأن أول التطهير هو الكشف عن الداء، وتسميته باسمه، وتعريفه للمريض. فكيف نحن لو جاء طبيبٌ يداوى مريضا بالسرطان، فقال له إنما هو بردٌ شديد، أعطيك له حبوبا! والله لن يحصل شفاء، بل سيستشري الداء، ثم يموت المريض!
لقد أمر الله سبحانه بكشف الباطل والتبرء منه قبل أن يأمر بتبنى الحق وموالاته. وهذا المنهج، صحيح مع الكفار والمبتدعين على السواء.
ولقد أحسن الشيخ الحبيب د هاني السباعي، أحد صقور أهل السنة بفضل الله، حين أشار على الشيخ المقدسي بإزالة ذلك البيان الذي يدعو البنغلي، شرعيّ جماعة الحرورية، إلى الكتابة في منبره. كما أحسن الشيخ المقدسي بتدارك ذلك الخطأ الفاحش، وإزالة البيان، كما أشار في ردّه على المدعو أبي بصير الطرطوسي، الذي لم نجد بعد له مكانا نُسكنه فيه بين أهل السنة! ولا يخفى على مثل الشيخ المقدسي موقف أهل السنة من المبتدعة ومنع توقيرهم واستقبالهم، وليس أكبر توقيرًا من استضافة رأس من رؤوسهم علي صفحات منبر إعلاميّ.
ورعاية الشباب مهمة جليلة، ودعوتهم إلى الحق، وبيانه لهم، أمر مهم. لكن لا يكون هذا على حساب كشف الجماعة الأم، وتوصيفها والتحذير منها. ولم نرى ابن عباس، ولا عائشة رضى الله عنهما، امتنعا عن توصيف الخوارج بما هم فيه، رغم مناقشته لهم وحرصه على إعادتهم للحق.
ومن ثمّ، فإننا ندعو هؤلاء الأجلاء إلى وقفة مع النفس، وتقدير الموقف الحاليّ. كما نذكّرهم بأن خطورة الموقف اليوم لا تزيد عن خطورته بالأمس في عهد أمير المؤمنين عليّ، الذي كان يحارب جبهاتٍ عديدة، لم يمنعه ذلك من بيان الحق ومحاربته.
كما ندعو كلّ من له كلمة مسموعة في أوساط أهل السنة، من علمائهم وعوامهم، صقورًا وحمائم، الذين نعلم أنهم يعرفون حقيقة الحرورية العوادية، أن يتوحدوا في بيانٍ أو أن يظهروا مناصرتهم لبياننا، سواءً منهم من هم في ساحة الجهاد أو من هم خارجها، فإن ذلك أنكى للبدعة، خاصة بدعة أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابها أن يُقتلوا قتل عاد، وإن كنا لا نتوقع ذلك، من باب ما عرفنا، وعُرف على مدى التاريخ، من صبر أهل الباطل على باطلهم، وضعف أهل الحق عن حقهم.
والله المستعان
د طارق عبد الحليم
4 ذو القعدة 1435 - 30 أغسطس 2014