متبعا لمستر سايكس ومستر بيكو؟ هل قبل بتقسيمهما؟ لماذا سمى رسول الله هذه المناطق بهذه الأسماء؟ والله إنكم أغرار مناكيد يا حرورية البغدادي، خليفة الزيف. إن المقصود بإنكار تقسيم سايكس بيكو هو إنكار تكريس حدودها لحكم معين، لا يسمح بوحدة إسلامية أو بخلافة شرعية سنية، لا أنها تمسح ولا توجد على الأرض. هذا محض تكذيب لله ورسوله، وكفر بهما، فقد سموها بتلك الأسماء، وحدّوها بحدود عرفها العرب، ولم ينكرها صحابي ولا تابعيّ. يا حرورية البغداديّ، ستظل الشام شامًا والعراق عراقًا ومصر مصرًا واليمن يمنًا، إلى أن يأتي الله بخلافة عدل على السنة تجمعها تحت ظلها مع بقاءها بحدودها وشعوبها كما خلقها الله، لا خلافة الهزل والمسخرة البدعية، التي تصطنعها يد الغلو والغدر.
د طارق عبد الحليم 4 يوليو 2014 - 6 رمضان 1435
اعلم أنّ كلّ بدعة لها وجهان، وجه امتثال لأمر الله، ووجه مخالفة له. فالصوفية تمتثل بأمر الله في إرادة زيادة التعبد والقرب من الله بالأعمال الصالحة في نظرهم، وهي مخالفة لأمره من حيث أنها تتخذ وسيلة لم يامر بها الشارع في التعبدات. وكذلك المعتزلة، يمتثلون لأمر الله في تنزيهه، ويخالفون أمره بتعطيل صفاته. والمرجئة يمتثلون الأمر باليسر، ويخالفون الأمر بالالتزام. والحرورية يمتثلون أمر الله في إرادة تطبيق شرعه، ويخالفون أمره في تكفير عباده وقتل مواليه. فهناك دائما وجهان للبدعة، أحدهما برّاق أخّاذ هو الامتثال لأمر شرعيّ صحيح، وهو ما ينبهر به العامة، لجهلهم وعدم إحاطتهم بالشريعة، ووجه أسود مرباد هو مخالفة الطريق السنيّ، والأمر الإلهي، باتخاذ وسائل ممنوعة للوصول إلى أهداف مشروعة. وأخطرهم الحرورية، لسفكهم الدماء، بينما بقية البدع هي انحرافات عقدية، وإن ترتب عليها بلاءات. ومن ثمّ فإن أصحاب بدعة الحرورية، البغدادي والعدناني، يخدعون العامة بوجه الامتثال لله في بدعتهم، تحكيم الشرع، إقامة الخلافة .. يتلاعبون بعقول صغيرة وعاطفة جارفة، فلا يرى أولئك الجهلة من الأتباع وجه المخالفة. ومثلهم والله مثل أتباع الصوفية، يأمرونهم بالطواف بالقبور عبادة لها، يفعلها الأتباع بجهل، وهؤلاء يأمرونهم بعبادة الوسيلة (الدولة، الخلافة) فيهللون ويكبّرون. وقد كانت شيمة أهل البدعة على الدوام غياب العلماء عن ساحتهم، وانتساب المغمورين اليهم، فإنك واجد واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد من المعتزلة ونافع بن الأزرق وعبد الله بن إباض من الحرورية، لكن أين هؤلاء من مالك والشافعي وأحمد! وهذا حال اليوم، البغدادي والبنعلي والعدناني في مقابل المقدسي وأبي قتادة والعلوان والسباعي وأفاضل زمننا. فما أشبه اليوم بالبارحة!
د طارق عبد الحليم 3 يوليو 2014 - 5 رمضان 1435