الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد
اللهم اجعل لحديثنا هذا قبولًا عند أصحاب العقول الذكية والنفوس الرضية والفطر السوية، ثم لا نبغي بعد هؤلاء أحدا!
تعالت كلمات ومصطلحات في الساحة الشامية، التي هي اليوم محل الأنظار ومحط الأخبار في العالم الإسلامي، بل والعالم أجمع، بعد أن توافدت على سمائها وحل على أرضها قوات من نصف الأمم المتحدة على الإسلام، غير مدعوّة ولا مُرحب بها. وكان لهذه الكلمات أثرٌ كبير في استمرار المشاحنة والبغضاء بل وشق الصفوف المتداعية أصلًا، في الجبهة السنية. فكان هذا مما يثير التساؤل: أيصدق العاقل ما يحدث على الأرض؟ أيمكن أن يكون قادة السنة بهذا المستوى، فيظلوا متفرقين متناحرين وأمم العالم تتكالب عليهم مصداقًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وأول هذه المصطلحات"المناهجة واللامناهجة"وصار فريقان على الساحة، منهم أصحاب علم وطلبته يتراشقون بهذه المصطلحات، وهي في حقيقة الأمر لا تعنى شيئا كما بيّنا في مقال سابق، من حيث إن المنهج كمصطلح لم يتحدد ولم ينضبط، فالإحالة اليه لا تغني شيئًا، إذ قد يكون معناه مغايرًا عند المتجادلين.
ثم ظهرت قولة بين الفريقين، يقولها"اللامناهجة"، ويعلم الله ماذا يعني هذا!، هذه القولة هي إن"المناهجة" (!) لا يرون القتال إلا تحت راية"نقية"، وإلا إن لم تكن نقية فهي عمية، وهو ممنوع في الشرع، كما في الحديث.
ومن هذا نفهم أنّ"اللامناهجة"يرون أنه يمكن القتال تحت رايات مختلطة، منها"عمية"ومنها"نقية"، وأن هذا مقتضى السياسة الشرعية ومناسبة الأحداث الحالية!
فنحن، إذن، أمام قسمة ثلاثية، راية نقية، وراية عمية وراية نقية/عمية!
وهذا، يا إخوة الإسلام، باطل محضٌ وقسمة ضيزى.
نسيَ المقتسمون، في هذا الموضع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعلها قسمة ثنائية لا ثلاثية، فلا مجال لهذا الهراء السابق.
فإن قال"اللامناهجة": بل رايتنا"نقية"، قلنا إذن فما صرفكم عن"المناهجة"؟ أم تقولون أن راية"المناهجة"عمية، ورايكم هي النقية؟ فقط رُوا رأيا والتزموا به لعلنا نصل إلى نتيجة.
والحق أنّ كلا الجانبين،"المناهجة"و"اللامناهجة"، على خطئ في هذا الأمر كله.
النظر المستقيم يستلزم أن نفرق بين الراية وبين من هم تحت الراية. الراية العامة والرايات الفردية.