فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 721

وردود على ما ورد في البيان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد

تدور في دوائر العوام من متابعي وأنصار الحركات والتنظيمات الإسلامية كثير من الأقوال، التي خلاصتها شبهات أتت لهم من ضبابية المفاهيم واختلاطها، وتشابك المقاصد والوسائل، وفقر التأصيل العلميّ لما تعتقده تلك الجماعات والتنظيمات الحركية والجهادية، لأصولهم ومعتقداتهم. ويستوى في ذلك كافة الجماعات التي تنتسب للقبلة، كحركة الإخوان والسرورية وحركات التيار الجهاديّ، وخلاف ذلك، إلا قليلا منهم، مثل حزب التحرير والمعتزلة الجدد، الذين ليس من حصيلتهم إلا التنظير.

والعوام، هم من ليس لهم في العلم نصيب، وهذا ليس من التهم أو الذم، بل هو وصف لغالب أهل الأديان، إسلامًا أو غير إسلام. وهي طبيعة الخلق، فليس من الممكن أن يكون العلماء هم غالب الأمة، بل العكس هو الثابت الصحيح. وقد ورد الوصف في حديث رسول الله أكثر من مرة قال صلى الله عليه سلم:"إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه قال فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة". أحمد وأبوداود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وفي حديث الرويبضة الصحيح"سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق يؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة". فليس فيه استهزاء أو تجريح.

عرفة الرجال بالحق والحق بالرجل"فماذا بعد الحق إلا الضلال"

بل إننا نحسب أنّ أكثر هؤلاء العوام من المتابعين والأنصار، هم ممن يحبون الله ورسوله، وهم يثابون على ذلك إن شاء الله، وإن تابعوا من ليسوا على الطريق السويّ، كما قرر ذلك بن القيم وبن تيمية في كثير من أتباع الصوفية. وذلك مقيد بألا يكونوا ممن قاتل وقتل مسلمًا، أو ممن سب أو قذف مسلمًا، فإن هؤلاء آثمون على قدر جرمهم وفعلهم.

فإن قيل: لكن الله سبحانه يقول"إن فرعون وهامان وجنودهما"، فهؤلاء الجنود هم من العوام، ومع ذلك ألحقهم الله سبحانه بفرعون وهامان؟ قلنا: هؤلاء مقاتلة ولغوا في الدماء، فحكمهم ما ذكرنا.

فإن قيل: لكن الله سبحانه يقول"فاستخف قومه فأطاعوه"، وقومه عوام ليسوا مجاهدين؟ قلنا: ليس القياس تامًا، فإن الوضع اليوم ليس موضع أيام الأنبياء، ورايات الإسلام كثيرة، منها الصافي ومنها المخلّط. أما أيام النبوات، فكان النبي وأتباعه، وكان الكفار، ولا ثالث لهما. ومن قال إن الحال اليوم هو كذلك، فرايتنا هي الراية الوحيدة التوحيدية، وباقي الناس على كفر، فهذا هو الحروري الذي قصدنا.

لكن العَتَب على القادة وطلبة العلم، المنتمين إلى تلك التجمعات، والحديث في كثيرٍ من مقالاتنا وحواراتنا عادة موجّه اليهم، إذ ليس كلّ إمرئ بقادر على فهم مقصودها واستيعاب مرادها، لاحتوائها على مصطلحات شرعية، وارتكازها على معلومات تاريخية لا يتيسر للعامة العلم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت