إن سألت المتميعين الجدد: هل تقبلوا بدولة علمانية، قالوا نعوذ بالله، أبدا! فإن سألت: لم إذن وافقتم ودعمتم وثيقة الرياض وهي تدعو لدولة علمانية؟
قالوا: لأن خيار الدولة العلمانية سيوقف سفك الدماء! قلنا: وهل حين خرجتم تحاربون بسلاحكم كنتم تظنونها نزهة خلوية ستنتهى نهاية سعيدة كفيلم عربي، ألم تتوقعوا دمًا ودمارًا ومآسي لا حصر لها؟
قالوا: نعم ولكن كفاية وكفانا! قلنا: وهل تأمنوا لدولة علمانية ترعاها وتدعمها السعودية داعمة السيسي؟ ألا تظنون أنّ السعودية ستخدعكم وتنزع سلاحكم ثم تبطش بكم بيد حكامكم الجدد العلمانيين؟ أتظنون أن هؤلاء الحكام سيكونون باختيار الشعب حقا؟ أتعرفون شروط تجهيز الجيش السوري الجديد كيف يكون، وبأي شروط يحمل السلاح من يحمله؟ أتضمنون ألا تكون هذه الفترة انتقالية كفترة مرسى، لحين يأتيكم سيسيكم (سيسي الشام) ، فيجعلكم وأهلكم والشام كلها حطاما محروقا، دون أن يكون هناك أحد يقف في وجهه ساعتها؟ ألا تفيقوا وتستوعبوا درسكم؟
أخشى ألا تكونوا على غير وعي بالتمام لما تقدمون على مناصرته، لا عقيدة ولا تطبيقا .. وهي ضريبة الغرور.
د طارق عبد الحليم 28 ديسمبر 2015 - 17 ربيع أول 1437
إكمالا وبيانا لما دوّنت بالأمس عن الخلل المنطقي في ورقة ماجد الراشد عن مؤتمر الرياض، فقد أرجعت الخلل المنطقي فيها إلى استعمال طريقة"إن قلت نعم .. وإن قلت لا ...". وهنا أبيّن مخالفة هذا للأصول الشرعية.
فإن هذا النمط من الجدل يقوم أساسا على القياس في أصله، فالطرف الأول يبنى حكما قائما على علة ما، يراها وصفا مناسبا وملائما في الحكم، وينفي بقية الأوصاف كما في عملية تنقيح المناط. وعكس ذلك في شقّ جدليته الآخر"وإن قلت لا .."فهو ينفي التماثل بنفي وصفٍ منه رآه مناسبًا كعلة. ومن المعلوم أن العلل قاصرة أو متعدية، وأنها تتعدد، وتتخلف (راجع شرح الكوكب المنير وغيرة في باب العلة) ، وهي إما ثابتة بالنص أو بالاستنباط. والقياس بناء على العلة التامة الواحدة، يجري في استنباط الأحكام الشرعية المتعلقة بالمعاملات الشرعية، كالبيوع والعقود بأنواعها، سواء فيما يتعدى منها أو ما هو قاصر لكنه ثبت بنص، على تفصيل. أما التصرفات الإنسانية، المتعلقة بالكفر والاسلام، وبمواضيع الإيمان، فهي إلى جانب أنها لا تخضع لقياس شرعيّ أساسًا، فإنه يجب أن يُعتبر فيها كافة الأوصاف المناسبة. ويلزم فيها الرجوع إلى أصل مبدأ القياس، وهو الجمع بين المتماثلين والتفرقة بين المختلفين. والتماثل يجب فيه اعتبار كل الأوجه لا بعضها وإلا لم يضطرد، والتخالف يكفي فيه تخلف صفة لاثباته. فالراشد حقيقة لم يستخدم