فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 721

كتبت في هذا الأمر من قبل، لكن أعيده من باب"فإن الذكرى تنفع المؤمنين"للمؤمنين، ومن باب"ولعلهم يتقون"لغيرهم من الضالين. الصحوات .. أصبحت كلمة تستخدم لتكفير المسلمين، والحكم بردتهم، اخترعها أولًا الأمريكان، دلاله على عملاء لهم في العراق، ثم تورّمت، مع تورم الحرورية إلى الشام، فصارت أولا تدل على عملاء توهّموهم، ثم أصبحت علمًا على من يريدون أن يكفّروه بدون دليل شرعيّ يقينيّ، فعلهم فعل الخوارج! وهم في ذلك يضاهئون فعل المرجئة، من حيث إنّ المرجئة يستعملون النطق بالشهادة"لأسلمة الكافر"بإطلاق، حتى مع ثبوت النواقض بيقين، فإن هؤلاء"يكفرون المسلم"بيقين بمجرد إطلاق اسم"الصحوات"عليه بدلالات لا تتعدى شبهات، أو مناطات غير تكفيرية أصلًا. سبحان الله، كلّ منهما في طرف مخالف للآخر، لكن"تشابهت قلوبهم". وقد وصلني أنّ بعض شباب مضلل في فلسطين، تحت كلّ هذا الظلم والقتل من يهود، يحلمون بقتل رؤوس المجاهدين، لأنهم"صحوات"! أيّ عقل هذا؟ أي فقه هذا؟ أيّ دينٍ وفهم هذا؟ متى وصل انحطاط الأمة في توجهات أبنائها إلى هذه الدرجة من الغباء والانحراف عن الجادة؟ ما الصحوات يا هؤلاء؟ هم من تقاضى أجرًا من الصهيو-صليبية لمعاونة النظام الرافضي على البقاء. فإذا بحرورية العوّادية، وطباخي"سلطة العقائد"التي تُورِّدها مطابخ العدناني والبنغلي"لتوريد البدع الجاهزة"لأمثال هؤلاء المغفلين، ليوقعوهم في بدعة ما أشرّ منها على الأرض، يجعلونها ختمًا للكفر بذاتها، ودليلا على الردة بمجرد إطلاقها! وهؤلاء الغرّ لا ذوق لهم في عقيدة ولا فقه، ولا خط دفاع من علم يحميهم من السقوط في الهاوية. لكن، مرة أخرى"إنك لن تهدى من أحببت".

د طارق عبد الحليم

10 شوال 1435 - 6 أغسطس 2014

(170) فائدة: داء بعض أصحاب الفضل: الحكمة الانهزامية والورع البارد

أمران اخترقا عقول عدد من أصحاب الفضل، فتجده يخضع لرأي العاميّ، لا الوسط العلميّ الجهاديّ. أولهما،"الحكمة"الانهزامية، فترى أحدهم يدعى الحكمة والتروى وقراءة الأحداث، وفهم مآلاتها، ثم إذا به يخرج بنتائج لا تؤدى إلا إلى الانهزام والتخلي عن جهاد الصائل، وسياسة التفاوضات والتنازلات والصفقات، والمحاورات. وكلها بالنسبة لهؤلاء من"الحكمة"في تناول الأمور. ويفوت عليهم أن هناك"نقطة توازن في الحكمة"بين حكمة الانهزاميّ وحكمة السنيّ، وهي نقطة يعز على الغالب الأعم أن يضع يده عليها، فلا يكون أحمقًا غرًّا متهورًا، ولا يكون انهزاميّا مستسلما في ثوب حكيم! وثانيهما،"الورع"البارد، فترى هؤلاء يتورعون عن وصف الأمور بلازم صفاتها، وتسميتها بأسمائها، حتى مع اكتمال شروطها وانعدام موانعها، وهذا يؤدى إلى ورع في التصرفات ينبني على ذلك الورع البارد في التصورات، ما يضع الأمور في غير نصابها، ويعطى فسحة للكفر والبدعة في الغلبة على الحق. فهناك كذلك"نقطة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت