فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد

أمران نريد أن نقررهما في هذا المقال، بشكل مجمل واف، وهما أولًا، ما حمله العنوان من أثر فتاوى العلماء في الحركة الإسلامية السنية، والثاني هو ما يجب أن يحذر منه متعاطي تلك الفتاوى نشرًا وعملًا.

فأولا، إنه من المعلوم المقرر عند أهل السنة قيمة فتاوى العلماء في حياة المسلم العاميّ، خاصة في نوعيتها وفي توقيتها. ففي نوعيتها ودرجتها نجد أنها لازمة مُلزِمة للعاميّ في دقائق الأمور وخفيها، مما هو في مرتبة أعلى مما"عُلم من الدين بالضرورة"، وهو في أمور العقائد وحدانية الله على الجملة، وفي أمور الشرائع، ما هو فرض عين علمه كل مسلمٍ كوجوب الصلات الخمس والصوم والحج وحجاب المرأة، وما إلى ذلك.

وحتى لا نخالف إلى ما ننهى غيرنا عنه، من ضرورة توضيح المقصود، فنزيد الأمر إيضاحًا، حيث قلنا"وهو في أمور العقائد وحدانية الله على الجملة"فإنما قصدنا الإيمان المجمل أو حدّ الإسلام أو كلمة السواء، أو مدلول الشهادتين، إذ لا يسع المرء أن يكون مسلمًا إلا بها. فإن الإيمان بالملائكة (دون ضرورة معرفة أسماء من ذكر منهم في القرآن، أو عدد أجنحتهم، للمُعين .. ) أو الكتب كلها (دون ضرورة معرفة عددها أو أسمائها عند المعين) لا يحتاج لفتوى عالمٍ، كذلك فإن الإيمان بوجوب طاعة الله طاعة مطلقة (دون ضرورة الخوض في تفاصيل الطاعةٍ وشكلها عند المعين) ، وتقديم النسك لله وحده (دون التفاصيل لدى المعين) ، بل معرفتها والإتيان بها بشكل عام مجمل. ولا يلزم من ثم معرفة نواقضها إلا بنفس قدر معرفتها، أي بالعام المجمل، فيعرف أن طاعة غير الله شرك، وأن الله واحدٌ لا ثالث ثلاثة. وغير ذلك فهو خاضع للعلم والتعلم، ولثبوت الشروط وانتفاء الموانع.

ثم ما بعد ذلك ينقسم إلى شقين، شقٌ يتعلق بالعقائد، وهو ما يسمى خفيّ المسائل ودقائقها، مثل مسائل التكفير وتطبيق نواقض الإسلام، لارتباطها كلها بتحقيق شروط وتخلف موانع، وتفاصيل ما يكفّر كفرًا أكبر أو أصغر، وما هو من الكفر العمليّ وما هو من كفر العمل، وما إلى ذلك، وتفاصيل بعض الصفات الإلهية، وما شابه. ثم شقٌ يتعلق بسائر الشرائع والتشريعات، منها ما هو من الحكام، كتفاصيل السنن الرواتب والمستحبات، أو ما يرتبط بالمناطات واختلاف الأحوال والحالات.

ثم ما يتعلق بتوقيت الفتوى، فإن لزوم الاستفتاء يتأكد ويلزم في حالات النوازل، الخاصة والعامة، فمن النوازل الخاصة مثلًا، وفاة الوالد، فيجب على الورثة استفتاء عالم في موضوع الميراث. وفي النوازل العامة، مثل ما نحن فيه من اجتياح قوى الكفر لديار المسلمين، وحدوث النوازل في أرضهم من حرب وجهاد، ومن تشتت أحوالهم وفقه السياسة الشرعية لمواجهة هذه الحالة سواء في الدفاع عن الأرض والعرض، أو توحيد الصف وصفّ القوى.

هذه نبذة مختصرة عن هذا الأمر المتعلق بأهمية فتوى العلماء في حياة المسلم.

ثم ثانيًا، فإنه مما يجب أن يستقر في عقول العامة وطلبة العلم، أنّ ليس هناك نصّ واحد، سواء في الكتاب أو السنة أو قول عن عالمٍ أو مفتٍ، يؤخذ على ظاهره في التطبيق، من النص إلى الواقع رأسًا، دون التحقق من إنه كان لفردٍ بعينه، لا لجماعة، أو إنه جاء على العموم المطلق غير المخصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت