فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 721

لا يزال أصحابها لم يحملوا السلاح، ينتصرون لغلوهم. كما لا يصح السكوت عليها بحال، إذ من طبيعة الغلو التعاظم والتورم، فيبدأ صغيرًا ثم يجتاح الجسد السنيّ، كما رأينا الصوفية على مدى القرون، وما نراه اليوم في الحرورية البغدادية.

وهذا عين الذي يحدث على الساحة السنية، بين غلوٍ وتسيب، أو إفراط وتفريط.

أخوة المنهج، إذن، تعتمد على المنهج الذي نعتمده، وحدوده وضوابطه. فمنهج الصحابة في النظر واعتبار الأمور، لا يمكن أن يكون بين أصحابه وبين الحرورية أخوة. كيف وقد قال صلى الله عليه سلم"لأقتلنهم قتل عاد"؟ ولذلك ترى من يقول اليوم بأخوة المنهج هم من وقفوا في تسمية الحرورية باسمها ووسمها بصفتها، إذ لا يجتمعان، حرورية وأخوة منهج.

كما أنّ من شَدّ على الغلاة، داخل الصف السنيّ، واعتبر مآلات التقصير في مواجهته، هو أقرب إلى الصواب من غيره ممن اعتبر"منهج الأخوة"في هذا المقام، لكن بشرط التزام الدعوة والنصح والتوجيه والترشيد، حتى لا ندفعهم إلى الإباق لحظيرة الحرورية.

النتيجة:

إذن يتحصل لنا هذه الصورة من داخل الصف السنيّ:

1.فريق اختلف على توصيف العوادية، بين من قال هم حرورية، وبين من قال هم غلاة، وتوقف عن الحرورية، خوفا أو جهلًا. وهؤلاء لابد أن يختلفوا في مفهوم الإخوة، والمنهج جميعًا.

2.فريق اختلف في التعامل مغ yلاة داخل التيار السنيّ ذاته (النصرة والأحرار وغيرهما) ، بين قائل هم إخوة في المنهج طالما لم يقاتلوا، وبين من يقول يجب الضرب على أيديهم لا الرفق بهم، باعتبار مآلات ما سيصلون اليه، وداعش أكبر مثال حيّ على نتيجة التسيب في هذا.

وهذا، مع الأسف قريب من الانشقاق الذي حدث داخل الصف الحروريّ، بين غلاة الجرورية ممن يكفّر العاذر، ومن لا يكفره، أو من لا يكفره. وكلهم داخل الصف الحروريّ.

وما نرى لا أنّ منهج الأخوة صحيح معتبر، كفرع من فروع"المنهج الخاص"الذي يتآخي فيه المؤمنون. فهناك غيره منهج الصبر ومنهج التقوى وغيرهم كثير من مناهج فرعية تدخل تحت"المنهج"الأصليّ الذي عرفّناه.

وهذه المناهج الفرعية، تُعتبر ما لم تؤثر على أصلها، وتعود عليه بالإبطال. فإن كان منهج الأخوة سيهدم اتباع"منهج"السنة ونفي البدعة، فلا يعتبر في هذا المناط، وهو غالبًا يتحقق في أوقات الجهاد وضرورة المفاصلات.

كذلك إن أدى منهج التقوى، إلى الورع البارد، المقصود به، التورع عن ذكر الحق، خشية الوقوع في باطل، فهذا منهج يجب تجاوزه، إذ هو إما غير مطلوب في ذاك المناط، أو إنّه فهم مغلوط للتقوى من حيث اتباع الحق، اتقاءً لغضب الله.

والله تعالى أعلم

د طارق عبد الحليم

22 ذو القعدة 1435 - 17 سبتمبر 2014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت