فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد

الشام اليوم هي أرض المعركة الحقيقية بين الإسلام وأعداء الإسلام في العالم، المعركة المسلحة، إلى جانب اليمن وخراسان. والقوى الرئيسية التي تحاربها السنّة في الشام اليوم هي النصيرية، من ناحية إذ لم تبلغ قوات الصهيو-صليبية من الأثر - إلى اليوم - ما يجعلها محورًا في القتال، رغم ما يعلنوه من عداء مصطنع للعوادية البعثية العميلة، وما هم عليه من عداء حقيقيّ إلا لقوى السنة بكافة أطيافها هناك. ومن الناحية الأخرى، هي الوجود السرطانيّ داخل المعسكر الإسلاميّ المسمى داعش، والموسوم بالحرورية العوادية البعثية. ّ

وبعد قرابة تسعة أشهرٍ من ظهور حقيقة هذا التنظيم، لنا على الأقل، وكشفنا لنواياه وفضائحه وانحرافه وجرائمه، فإننا قد وصلنا إلى نتيجة إنه أخطر، في الوقت الحالي من النصيرية على الصراع السنيّ-النصيري-الصليبي.

لم يعد الأمر أمر خلاف أو تعدٍ أو قتل عشوائي، ما تقوم به تلك الجماعة البعثية الحرورية العوادية ضد أهل السنة المحاربين لبشار والرافضة في الشام، بل هو هجوم ممنهج لوقف أي انتصار يقوم به المجاهدين السنّة ضد الروافض. والشاهد على ذلك ما قامت به الجماعة المجرمة، يد أمريكا في الشام، بتفخيخ مركبات لقتل السنّة في حلب، وفي استمرار قتل رؤوس الجهاد السنيّ في مناطق الشام المختلفة.

أمر إقامة دولة إسلامية هو أمر سياسيّ شرعيّ مصلحيّ لابد منه، لإنشاء دولة مركزية تحفظ حقوق المسلمين وترعاهم وتجمع كلمتهم. هذا قدرٌ لا يختلف عليه أحدٌ، وهو مما تتفق عليه البشر عامة. لكن، العَبث السامرائي الذي تستخدمه الغرب محرقة لشباب مغفل هو أمر آخر، والتلبيس فيه هو ما أوجد هذا العبث وأوقع الكثير في مصائده الشيطانية.

الأمر اليوم أمر عقيدة خربة بدعية يستخدمها عدد من المجرمين القتلة، بحرفة واقتدار، لتصوير مشهد خادعٌ، انخدع له شباب يعلم الله سبحانه مدى جهلهم وسذاجتهم. كما إنه مشهد سياسيّ اتخذته السياسة العالمية سببًا لترتيب أوضاع تلك المنطقة. فبعد أن كانوا يريدون تغيير النظام النصيري إلى نظام ديموقراطي علمانيّ، رجعوا إلى الاعتماد على الجيش النصيريّ لمواجهة التقدم السنيّ، واستخدموا السرطان الداعشيّ، مؤقتًا، لمحاربة السنة التي ظهر إنها في طريقها للاستيلاء على الشام، وإسقاط بشار لصالحها.

المشهد الذي ترسمه الجماعة الحرورية العوادية البعثية هو مشهد إعلاميّ بالمقام الأول. ليس فيه حقيقة نصر عسكريّ على وجه الإطلاق. فهروب الجيش العراقيّ المصطنع ليس حربًا إلا عند المغفلين، إذ هو جيش من كرتون أصلًا لا قوة فيه. وقد عرفت أمريكا كم سرق مسؤولو العسكر الرافضي من الميزانية الهائلة التي يتقدر بخمسة وعشرين مليار دولار لإقامة هذا الجيش الكرتونيّ. ثم إنهم في الشرقية، قد تعاونوا مع النصيرية في دحر أبطالها السنيين، حين حاصروهم، كلّ من جانب، بمعاونة الطيران السوري. واليوم، هم يقتلون السنة في حلب لوقف تغلغلهم وانتصارهم على بشار وجنده!

ثم هو مشهد إعلاميّ بالمقام الثاني، كذلك، فهم يصطنعون هذه البيعات الخائبة في أماكن مختلفة من مراكز الجهاد لأغراض محددة. فأولا، هي ليست بيعات لجماعات لها وجود وسيطرة، بل لأفراد غفلٍ لا قيمة لهم، معدودون على الأصابع، منهم أمراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت