الحمد لله الذي لا يحمد سواه، المحمود على كل حال، وبكل لسان ومقال، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد
المشكلة في الشام اليوم لا تكمن في النصيرية أتباع بشار الشيطان. فالنصيرية العلوية خصوم المسلمين السنة منذ أن تولى حافظ الأسد والد السيطان الحالي بشار السلطة في 1967، بعد جهد ما يقرب من قرن من الزمان عمل فيه النصيرية على الوصول إلى مراكز القوة ليسيطروا على البلاد. هؤلاء الخصوم، هم من قامت ثورة الشام لتحرير الأرض منهم، وهم من تصدت لهم كل معارضة، إسلامية أو علمانية، منذ أربع سنوات ويزيد. فهؤلاء إذن معروف عداؤهم مرصودة أهدافهم مكشوفة عقيدتهم لكلّ شامي أو سنيّ في أرجاء العالم كله. ومن الثابت في عقل الصغير قبل الكبير وأنّ التخلص منهم واجب وفرض لابد منه، عاجلًا قبل آجل.
المشكلة اليوم تكمن في العوادية. فالعوادية الداعشية هي فرقة نشأت من أحضان الحركات الإسلامية، بالخديعة والالتواء والتماكر. حتى سلمتها الحركة الأم، القاعدة، مفاتح فرعها في العراق، بعد أن تحول شأنها من يد من كان له ولاء للقاعدة، إلى يد من ولاؤه لنفسه، وللبعثية العراقية.
و قد ضُربت البعثية العراقية صربة قاتلة في العراق، فكان لابد لرؤوسها الباقية أن تجد مسربًا تنفذ منه إلى سلطة تعيد لها مجدًا ضاع منهم ودنيا انفرط عقدها عليهم، فلم تجد أفضل من التخفى وراء الحرورية، باسم التوبة أو باسم العمالة، لا يهم السبب الحقيقيّ في دنيانا هذه، فأمر من قبلهم وأسلّم لهم زمام الحركة في هذا إلى الله. لكن النتيجة واحدة، وهي:
1.توسع على الأرض يقصد إلى مناطق الثروة النفطية والزراعية وغيرها.
2.تعامل مباشر مع النظام النصيري في المجال النفطيّ، يبيعون النفط الذي استولوا عليه من النظام، إلى النظام مقابل المال. وهو، في عرفهم الحروري، كفرٌ وردة يستحقون عليها الذبح.
3.تعامل مباشر مع النظام النصيري في المجال الأمنيّ، من حيث تُعقد الصفقات الأمنية في استلام وتسليم مناطق في الشام، أو تأمين ظهر النظام في أماكن يضغط فيها مجاهدي السنة عليه، أو في حسن الجوار كما يحدث على طول حدود التماس في حلب.
4.قتل المسلمين من المجاهدين بشكل شبه يوميّ بدعوى الردة، التي هم من يمارسونا حقيقة. فالنظام ليس له أي تعامل مع أكبر الجبهات الجهادية، وهي جبهة النصرة.
وقد استغلت الحركة العوادية الداعشية موضوع الولاء والبراء أول ظهورها لتجمع أكبر عددٍ من فاقدي العقل، حدثاء السن، سفهاء الحلم، تمنيهم بالخلافة النبوية وأرض الإسلام المحمية، وتقذف أعداءها بكل ما يمكن من صفات، هي اليم أكبر الموصفين بها. لكنها اعتمدت على عاملين، صغر عقل الأتباع، وقصر ذاكرة الناس.
وتضم الحركة العوادية الداعشية اليها نوعين من المقاتلين، أحدهما من بع نفسه بدنيا غيره، من المغفلين ممن"هاجر"اليهم أساسًا سواء من بلاد عربية أو أعاجم لا يكادون يفقهون قولا، أومن الشاميين ممن له غرض في السلطة بعد بشار، وغالبهم من الشبيحة والمجرمين والجزارين. وهذه النوعية تجد منها الكثير من الذين فقدوا الإيمان وتعروا عن الخلق والحياء. فتبعث الحركة