حتى نزيل الإبهام والغموض عما نستخدم من مصطلحات، فحين نتحدث عن أهل السنة، نقصد، بالتعبير السلبي، كلّ من عدا:
-خفافيش الظلام التكفيرية الحرورية العوادية، فهؤلاء يدور أمرهم بين الكفر والبدعة عقديًا، ويلزم استئصالهم إفتاء في هذا الزمان، قولًا واحدًا.
-كلّ من حارب ليقيم دولة ديموقراطية على النموذج الغربي، تقبل التعدد العقائدي في نظام الحكم، وتقوم على المواطنة الخارجة عن مساواة الشرع، وترضى بالحزبية القائمة على دعوات الكفر كالعلمانية على أرضها، سواء حاربت وحدها أو والت أو نسقت أو تلقت دعما بهذا الغرض من أي جهة.
ما عدا هذان الفريقان، فهم بين محق ومخطئ وعاص ومبتدع، ولا يخدعن أحد نفسه بغير ذلك. يتراوح على درجات سلم الحق ما تقيد بالشرع، نصا وروحًا واستقراءً، وما بعد عن الهوى وحب السلطة والرياسة ما استطاع لذلك سبيلًا. حسب درجة"تنسيقه"و"تلقيه الدعم""وتأويله وتبريره"، وما يتوقع أن يؤول اليه خلافه مع بقية المجاهدين، من قتال شبه مؤكد.
أما من هم السنة، وصفا إيجابيًا ... ففي الفائدة التالية .. د طارق عبد الحليم 16 أغسطس 2015
أما أهل السنة، إيجابا، فهم من راعى الأحكام الشرعية واستدل بالقواعد الفقهية والأصولية الصحيحة، ثم أنزلها منازلها، دون خلط بينها، ثم درس الواقع الحال، وعبر التاريخ القريب والبعيد، وقدّر قوة العدو وإمكاناته. ثم رفض، أولا وأخيرا أن يُعطى الدنية في دينه. وفرّق بين تفاوض وتعاون وتنسيق، قصدًا ووسيلة، وبين دعم ودعم. وانتبه للحيل ولم ير نفسه أذكي ممن حوله! فالسنة لا ترفض كل تفاوض، ولا كل تنسيق، لكن بأي قصد، وإلى أية نتيجة، وبأية شروط؟ فمن ظن أن أهل السنة لا يعون السياسة الشرعية فقد خلط، لكن التوسع في"مفهوم"السياسة الشرعية، وإدخال الحرام فيها بدعوى المصلحة، والاستدلالات المركبة على النتائج، هو ما ليس من منهجها، ولن يكون.
وهؤلاء الذين يراعون هذا لن يكونوا من القادة العسكريين الذين تدوؤ أسماؤهم على الساحة، فهم ليسوا أهل علم بل اهل قتال. كما أن من سموهم بالشرعيين من حولهم مع كامل الاحترام، هواة علم شداة معرفة، سيأتون بنيان الجهاد من القواعد.
مرة أخرى .. الحذر الحذر، فلا يعرف الكارثة وهي مقبلة إلا عالم، فإذا أدبرت عرفها العالم والجاهل.