فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 721

تعقيب على مقال شؤون استراتيجية

الحمد لله الذي لا يحمد سواه، المحمود على كل حال، وبكل لسان ومقال، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد

لا شك أن السياسة الدولية الحالية أشد تعقيدا وأبعد غورًا مما يتصور كثير من عناصر الجماعات الجهادية، بل وقياداتها على حد سواء. والمؤامرة العالمية، ليست كما يحب أن يصورها البعض إنها على الإسلام وحده، بل هي على كل قوة تتحدى الشكل الجديد الذي رسمته الدول الظافرة بعد الحرب العالمية الثانية، كما حدث مع كوريا وكوبا فيتنام وغيرهم.

لكن الثابت أن تحدي الإسلام لهذا النظام هو أكبر تحدٍ أمام الغرب رغم إنه غير مباشر، بل وغير مؤثر، حاليًا، من حيث إنه ليس هناك دولة مركزية أو نظام قائم يحميه، بل إن من يحمل شعاره، كالسعودية وغالب الدول العربية قد باعوه ابتداءً من أجل السيطرة والبقاء في الحكم، حيث فهموا قواعد اللعبة، وضعفوا عن أن يتصدوا لها وانساقوا وراء دواعي الشهوة العارمة، لضعف الدافع الديني والانغماس في الملذات الدنيوية.

هذا التحدى، إلى جانب الأهمية النفطية للمنطقة العربية، هو ما دفع الغرب إلى وضع الاسلام على رأس قائمة الارهاب العالمي، الذي وضع هو - الغرب - تعريفه، ثم وضع مقاييسه، ثم حكم على من وقعوا تحت هذا التعريف، ثم أدانهم وعاقبهم، فهو المنشأ والخصم والحكم وولي التنفيذ في آن واحد!

كل هذا معروف معلوم، لكن المشكلة، أو المأزق التاريخي الذي فيه الأمة، إننا لم نر إلى الآن حلًا عمليًا ناجحا له، ولا يزال السؤال يراوح في مكانه أن: كيف السبيل إلى الخروج، بله النصر؟

وقد رأينا طريقين للخروج من المأزق، أحدهما يعتمد فكرة القتال البحت الذي يحمل شعار الجهاد، صدقًا كما في حالة عدد من الجماعات الجهادية في العقود الأخيرة، أو كذبًا كما في حالة داعش العوادية في العراق والشام، وكلهم اجتمعوا على رفض السياسة بشكل قاطع، إلا ما كان من تطور أخير في التنظير القاعدي، والذي أشرت اليه في مقال لي [1] ، حيث ذكرت أن القاعدة، وعلى رأسها الشيخ الشهيد أسامة بن لادن، والشيخ الحكيم أيمن الظواهري، قد عدّلا من سياستها في مهاجمة الغرب أولا، إلى تبني إسقاط النظم واستخدام الحاضنة الشعبية.

والطريق الآخر هو طريق السياسة والانخراط في دهاليزها ودروبها، ومحاولة السيطرة على مؤسساتها من الداخل، سواء انبطاحيا استسلاميا كالاخوان، أو محاولة الخداع والالتفاف المضطرب مثل السرورية. وقد باء هؤلاء بفشل ذريع القى بهم إما في السجون والمعتقلات كالإخوان، أو تركهم في الصف الأخير كأنهم نسًا منسيا كالسرورية.

(1) رؤية في سياسة القاعدة في عقدها الثالث ج 1 http://tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72854 & ج 2 http://tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72855

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت