كما كذبوا على كثير من الدعاة الذين اتصلوا بهم لشأن أو لآخر، مثل د هاني السباعي والشيخ المقدسي، وعلى كاتب هذه السطور عدة مرات. وهؤلاء الكاذبون، قادة وقضاة وأمراء، قالوا!
فإن كان هذا حال سادتهم وكبرائهم، فما بالك بعامتهم ورعاعهم، وكلهم رعاع؟ تجدهم يكذبون على الناس، ويصعون الكلام عليهم، ويزورون الحسابات، ويستخدمون أبشع الألفاظ السليطة الساقطة، التي تتعدى ما يتداوله الحشاشون في جلساتهم، الله لا أبالغ، وترى ذلك في مستوى شاعر الخنا الذي يكتب لهم متصيدًا أقبح الألفاظ من قاموس العربية، يرى ذلك فخرًا، وكأنّ غيره لا يمكنه أن يفعل ذلك، إلا حياء من الله والناس.
انعكست قلة الأدب وسلاطة اللسان، على التصورات الأخلاقية الأخرى، فزادت حدة التشوف الجنسي، فخرجوا بفكرة"نفرة النساء"وهي فكرة شيطانية ما قال بها أحد قبلهم عنده ثمالة كرامة أو عفة أو خشية من الله أو غيرة على بنات المسلمين ونسائهم. أفتى لهم غرٌ طُفيْل لحاجة في نفسه، بناءً على حادث أم سلمة، الذي لا يمت لطرزفنا ولا واقعنا ولا مناط الهروب من ولي مسلم بصلة. فتلقفها أصحاب الحاجات الملتوية من المراهقين عقلا وعمرًا، وأشاعوا تلك الفاحشة. لكن الحمد لله تعالى لم يتجاوز أثرها عدة بيوت لا أكثر.
المسلم لا يسب ولا يشتم، يأبى عليه ذلك خلقه الطبعيّ قبل الإسلاميّ. وما أظن قبح الخلق وسلاطة اللسان خاصة هي من آثار الدين، فالكثير من الكفار لا يستخدمون ألفاظ السوقية، سواء بالعربية أو الإنجليزية أو أية لغة أخرى. إنما هي بيئة نشأ فيها المرء، تتداول هذه الألفاظ عادة في حياتها اليومية. فهو مستوى خلقي اجتماعي، يشدّ أزره الدين، لكنه لا ينشأُه إنشاءً إلا في القليل النادر. والطبع يغلب التطبع كما يقال.
والمروءة في التعامل خلق آخر افتقده هذا الجيل الداعشي السيسي، وأقصد به أعم من أنصار داعش فقط. والمروءة هي حسن التصرف مع الغير بما يشمل التواضع والسعي بالخير ودفع الأذى، وكثير مما تحمله هذه الكلمة الواحدة في طياتها. وهذه المروءة قد افتقدها الجيل الداعشي كلية. وظهر ذلك في عشقهم الساديّ للقتل والذبح والدم. بل ترى في معرفات عدد منهم صور قتل وذبح تنبؤك عن نفسية مريضة لا إسلامية ولا شيوعية، إنما مريضة لا غير.
الحسّ الخلقيّ لا دخل له بإقامة دول ولا شعحاب أيديولوجيات متعددة غير الإسلام، بكفاءة وحِرَفِيَّة. الحسّ الخلقيّ طبعٌ كان متوفرًا في جيل الصحابة، من مروءة ورجولة وكرم وشهامة وحياء وطيب لسان. ثم جاء الإسلام فوجّه هذا الطبع في طريق صحيح ووجهة سليمة.
أمرُ هذا الجيل الداعشي، داخل داعش وخارجها، أمرٌ عويص، لا أرى في علماء اليوم ودعاته، إلا النادر، من له القدرة على التصدى لانحرافاته كلها، ليس في مجال العقيدة فقط، بل في مجال الخلق أولًا، ثم التعصب والهوى ثانيا.
الله المستعان
د طارق عبد الحليم
10 مارس 2015 - 20 جمادي أول 1436