الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب و يكذب فيها الصادق و يؤتمن فيها الخائن و يخون فيها الأمين و ينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة" [1] .
أتوجه بهذه الكلمة، إلى كلّ مناصر أو متابع أو مجاهد أو متعاطف، مع أي فرقة من فرق الجهاد كانت، الدولة أو النصرة أو الأحرار أو الصقور، أو ما شئت.
إن العقل مناط التكليف، فبدون اتزانه، يفقد المرء كلّ أهلية، فيصير كالطفل، أو المجنون أو المعتوه، بل أشدّ خطرًا، إذ هؤلاء يحذَرهم الناس، أمّا من فقد بوصلة عقله وحار منطقه، تراه يمشى بين الناس يرغي ويزبد، ويتحدث ويتقعر، ويتمطمط ويقلقل، فيحسبه الناس عاقلًا، بل يحسبه الجاهل عالما من التغفل.
وعقلك يا أخي، ويا أختى، المناصر أو المتابع أو المجاهد أوالمتعاطف، ليس بصندوق قمامة تلقي فيه بأي شئ وبكل شئ، بل هو أغلى ما تملك. وعلى شاكلة ما تضع فيه، سيخرج منه، بلا محالة.
وقد رأيت على شبكات التواصل الاجتماعي، بعد أن دخلت معتركها منذ شهور لا تزيد على أصابع اليد الواحدة، وليتني لم أفعل! أصناف شتى من المناصرين أو المتابعين أو المجاهدين أوالمتعاطفين.
منهم صنفٌ يسأل ويتحرى الإجابة، ثم ينثنى بلطف بعد"بارك الله فيك"أو"جزاك الله خيرا"أو ما شابه، سواء رأي صحة ما قلت له أم لم يوافقك عليه، وهؤلاء فضلاء، لا ينقصهم إلا معيار تمييز العالم من الرويبضة، حتى إن انثنوا إلى رأي كانت لهم في اتباعه حجة أمام الله. ومن هؤلاء من لديه أثارة من علمٍ بمطالعات متفرقة، فيجب أن يحذر، أو تحذر، من أن يهيأها له الشيطان أنها قواعد علمٍ يُبنى عليه قول شرعيّ.
ومنهم من يمر بصفحتك، فلا تسمع منه إلا كلمة إطراء أو موافقة، وهؤلاء فضلاء كذلك، إذ يعرف واحدهم أنه ليس من أهل الجدل العقيم، فيستمع ولا يشارك.
ومنهم من يحاورك، ويكثر الجدل، ثم يرجع عليك بحجج، ثم يعارضك، ثم يخالفك، ثم يسفّه رأيك، ثم يسُبك ويلعنك أن لم توافقه على ما يقول. وهؤلاء أخبث الناس وأكثرهم خساسة وأوضعهم مكانة وأشدهم خطرًا على عقول شبابنا. وهم من يصح فيهم الحديث الذي نقلنا، كما يصح فيهم قول رسول الله صل الله عليه وسلم"اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" [2] .
والغرض هنا هو كيف نميّز هؤلاء الرويبضات، ومتصنعى العلم، لابسي ثوبي الزور؟
(1) رواه أحمد بإسناد حسن، وأخرجه بن ماجفقدة والحاكم، وصححه الألباني.
(2) البخاري كتاب العلم