هذا أمرٌ غاية في الخطورة، إذ هو اليوم، كما كان بالأمس [1] ، مانع من أن يرى الناس الحق حقًا، والباطل باطلًا. وهو ما يزرع بذور التعصب.
والطريق إلى العلم معروف، فإنما العلم بالتعلم، فلابد من دراسة متأنية لعلومٍ شتى، من مصادرها الأصلية [2] لا مما كُتب عنها، منها العقائد، ومنها كتب الحديث وكتب المصطلح، وبعض كتب الطبقات والرجال، وكتب التفسير، والسير وعلوم القرآن، والفقه والفقه المقارن وكتب الأصول ويليها كتب القواعد وفن الاستقراء والجدل والمناظرة، وكتب التاريخ، الاسلامي والعالمي [3] ، فنحن جزء من عالم الله وأممه، ثم كتب اللغة والأدب بعامة. ثم كثيرٌ مما يجمع شتات عدد من تلك العلوم مثل فتاوى بن تيمية، وكتب بن القيم وغيرهما. ولا يحسبن أحد أن الاطلاع على فتاوى بن تيمية أو غيره تصور عالمًا، بل إن مثل ذاك الاطلاع المجتزئ من أخطر الآفات، إذ يضع صاحبه في مرتبة على سلم العلم، لا هو بعالم، ولا بجاهل، فتكثر كبواته، وتتوالى زلاته، وتتضح لعين البصير غفلاته، ويصبح ممن ضلّ وأضل.
المعيار هنا هو"العبرة بالنتائج"ولا علينا بالادعاءات. ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم"البينة على من ادعى"؟ فمن ادعى علمًا سألناه، أين بينتك؟ أتكفي في البينة قول مناصريك ممن هم أكثر منك جهلا، أن يقولوا"قال شيخنا"؟ أهذا معيار العلم؟
لا والله بل يجب على النبهاء ممن نخاطب أن يقوموا بحملة"كشف الرويبضات"، وذلك بأن يسألوا كلّ متحدث على صفحة اجتماعية"قل لي من أنت؟ ما نتاجك؟ ما خراجك؟ انسب لي علمك؟ ماذا أخرج هذا العلم من كتب ومولفاتٍ وأبحاث ومقالات، تلقاها العلماء أو بعضهم بالقبول؟"
فإن عجز وتلجلج، وقال"وهل يجب عل كلّ أحد أن يضع مؤلفات؟ قلنا ها قد بدأ التدليس، والكذب والخداع. فإن إفراز العلم غير اختياري، بل هو فطرة في العالم، كما يفرز النحل العسل."
وإلا فأنت الرويبضة، الرجل التافه يتحدث في أمر العامة.
أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي:
هذا حق الله عليكم، الذي وهبكم العقل، فلا تجعلوا رويبضات يستبيحوا حرمته، فإن كنتم تنصحون الناس بعدم التدخين، حرصا على صحة البدن الذي أعطاكم الله إياه، فكيف بمخدرات العقل والفكر التي ينشرها الرويبضات ليل نهار، وتتعاطونها دون تورع، بل ويحسب البعض أنهم بها مهتدون.
فلنبدأ الحملة إذن ..
إسأل كل من ترى له قولًا في الشرع: البينة البينة أو اقطعك. أنشرها في Just paste it، أو ضعها على فيس بوك أو في بعض تغريدات، ودعنا نقيم عملك. ولا نتركك تستبيح حرمات عقولنا.
ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد
(1) والله كأني أرى السبعينيات تعود للحياة، وما مرّ بنا فيها تنشق عنه الأرض مرة أخرى!
(2) ويجد القارئ كثيرا منها في مراجع ما كتبنا فليرجع اليه من شاء، أو اتصيد وقتا فأكتب فيها ثبتا مما مشينا عليه بصفة شخصية لعل فيه فائدة.
(3) وقد قمت بتحضير وتدريس 29 مادة من هذه المواد لطلاب الدبلوما في الشريعة بين عاميّ 1998 و 2007 في مركزى"دار الأرقم"بتورونتو.