فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 721

في حلم الخلافة، ووهم ضمّ الجزيرة والكويت والخليج والأردن، التي هي كلها خطوطًا حمراء للصهاينة والأمريكان. وقد رأينا ما حدث حين دخل صدام الكويت، وقد كان أقوى عشرات المرات من داعش المتورمة. وسيكتفي الغرب حاليا بتفتيت سايكس بيكو إلى"سياكس بيكوية"صغيرة، إلى قرنٍ آخر من الزمان. فهنيئا لداعش كسر حدود سايكس بيكو .. !!

د طارق عبد الحليم

16 يوليو 2014 - 18 رمضان 1435

(193)فائدة: أقوال العلماء في تكفير الحرورية

اختلف العلماء في تكفير الحرورية، ممن يذهب إلى تكفير المسلمين وقتالهم واستحلال قتلهم، فممن قال بكفرهم البخاري وأبو بكر بن العربيّ والسبكي والقرطبيّ وجمع كثير من أهل الحديث. وقال مالك: يستتابوا لعلهم يرجعون. وقال كثير من العلماء أنهم فرقة من الفرق البدعية دون تكفيرهم. والأمر أنه لا يصح التعميم، فإن للحرورية فرق كثيرة، وإن اجتمعت على أصل كليّ وهو تكفير المسلم بما يرونه كفرًا في مذهبهم، سواء كان من المعاصي المنصوص عليها أو مما اصطنعوه معصية، كما فعلت خوارج عليّ، ثم استحلال قتله لذلك. فيجب أن يُنظر في قول الفرقة التي نتحدث عنها، فإنه عدا الأصل الكليّ الجامع، فقد جاءت أقوال عن بعض فرقهم يكفر قائلها بلا خلاف، كما في إنكار بعضهم سورة يوسف. كذلك، فإن الإجماع على تضليلهم وتفسيقهم واعتبارهم فرقة بدعية، ووجوب قتالهم، ثابت بين العلماء. وما ذلك إلا لخطورة بدعتهم من حيث تجرؤهم على استحلال الدم المسلم، رغم أنهم ما فعلوا ذلك إلا نصرة للدين، بزعمهم، كما تصوّروه. لذلك لا ترى في الحرورية، قديما وحديثًا، عالم واحد يشار له ببنان. وما رُميّ كثيرٌ من علماء السنة، قديما وحديثًا، بالخروج إلا من قِبَلِ ساقطي الديانة أو المرجئة، أو أتباع السلاطين، أو أحذية النظم المعاصرة، انتصارًا للباطل، وتشويهًا للسنة. ثم إن مسألة التكفير، سواءً للحرورية أو غيرها، هي من شأن العلماء، لا يفتى فيها عاميّ بحال.

د طارق عبد الحليم 13 يوليو 2014 - 15 رمضان 1435

(194) فائدة: أثر البدع في خذلان المسلم والأمة

حين ذم علماء السلف البدع، وسموا أهلها أهل الأهواء، فإنما فعلوا ذلك بناءً على علم دقيق وفهم عميق، إذ آمنوا بقول رسول صلي الله عليه سلم"وشرّ الأمور محدثاتها"، فعرفوا أنّ شرار البلية من يتخذ الدين له مطية. و"أهواء"أهل الأهواء هؤلاء لا يُشترط أن تكون في حب الدنيا، بل أكثرهم من أهل الشبهات. فتراهم يأخذون بأصل كليّ صحيح، ثم ينحرف بهم فهم مقاصد الدين وتختلط عليهم وسائله، ومن ثم تنشأ البدعة في ثياب إسلام، ويعتقد فاعلها أنه يتقرب بها إلى الله. خذ مثلًا الصوفية في ابتداع أوراد وأذكار ليست من السنة، وإن تعلقت بالسنة بسبب صحيح هو استحباب الذكر عمومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت