فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 721

(84) نظرات في الوثيقة التاريخية المسربة المرسلة

من د أيمن الظواهري إلى المنشق المارق البغدادي

الحمد لله الذي جعل الحق محفوظا، وتكفل به مكنونا، ليراه الناس بعد أن يُذْهلهم الباطل، فتعود الثقة في قوة الحق"وقل جاء الحق وزهق الباطل".

فالحمد لله ثم الحمد لله الذي أخرج هذه الوثيقة للنور، لتكون شاهدًا على إجرام تلك الجماعة المارقة ورأسها المارق البغدادي، ثم دليلًا على خلق النبلاء وتصرف الأمراء الذي تنطق به كلّ كلمة في رسالة الدكتور أيمن الظواهري، في مقابل لغة الحوارى وجلساء الجوارى الذي يتنطع بها البغدادي وتابعه الذميم ذو العقل الرجيم، العدناني. كذلك أن نُحدّث بنعمة ربنا علينا في حفظ الحق، فهذه الوثائق، لا تنبع أهميتها مما يمكن أن تغير في واقع اليوم، قدر ما يكمن فيها من حكمة الأمس، التي يرعاها ويعرف قدرها أهل الخبرة والتنور.

كذلك فقد وجدت حقا عليّ أن أتخذ من هذه الوثيقة التاريخية [1] ، التي منّ الله بحفظها وإذاعتها، لأن أبيّن لجيل لم يعرف من هو أيمن الظواهري، جزءًا من تلك العلاقة التي تبين بذاتها الفرق الهائل بين أهل السنة وبين أهل الهوى والبدعة والكفر من منتسبي الإسلام، فهي شاهد حيّ على ذلك.

وحتى لا يزايد علينا أحدٌ، فنحن لا نرى د الظواهري، ولا غيره معصومًا، بل لكلٍّ أخطاء أو تجاوزات، تمليها الفطرة البشرية المحدودة القدرة تارة، وعدم العلم بالغيب المستور تارة. فمن هذا إنني كنت أود أن يكون هذا الحديث علنًا ليعرف الخلق، وخاصة أهل الشام خداع هؤلاء المارقين، خاصة وقد كانوا في مرحلة متاخرة بالفعل. لكن رؤية الشيخ د الظواهري آثرت أن تمهلهم أكبر فرصة"قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون". وهو ما يليق بإمام يريد تجنب الفتنة ما استطاع، فله أجر في اجتهاده.

وسننظر في الوثيقة من وجهتين، وجهة أسلوب الكاتب وأدبياته، ووجهة السياسة الشرعية التي رأيناها مراعاة في الوثيقة.

أولا: أسلوب الكاتب وأدبياته:

نرى في هذه الوثيقة الترتيب والتقسيم الذي يعين القارئ على الفهم المنطقي للأحداث، خاصة وقد بناها على تفصيل وتفصيص كلمات أساسية وردت في حديث أبي صهيب هذا، وهذا أسلوب محبب في هذا الوضع إذ يفتح ذهن القارئ لما أراد أن يغلقه عليه المراسل عمدًا.

(1) وتناولي للوثيقة هو بصفتي من المهتمين بالشأن الإسلامي من جهة الواقعة التاريخية والتحليل الحدثي، وإلا فلست من المنتمين إلى القاعدة أو غيرها كما هو معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت