خسة أنفسهم، ويسعون بكل جهد ليعرفهم الناس، بمدح أو بذم، بسوء أو بخير، المهم أن يتحدث باسمهم الخلق، ككلّ لابسي ثوبي الزور. فهم أقرب لأهل الأعراف في العلم، لكنهم أخسّ مكانًا بلا شك.
لا والله الذي لا إله إلا هو، هؤلاء هم أخطر مكانًا من علماء السلطان الواضحين، كالسرورية والإخوان والعرورية والجامية، إذ يغترّ بهم الجاهل الغبيّ، وتعتمد عليهم أمثال الجماعات التي لا يساندها علماء الرحمن، ولا علماء السلطان، كلّ لسبب مختلف!
د طارق عبد الحليم 11 مايو 2014 - 12 رجب 1435
حين يكفّر المسلم أخاه، ويقاتله يقتله، ويصبح العالم عنده هو من اتبع رأيه لا العكس، ويصبح السفيه عالمًا عنده طالما يتبع هواه، ويكون مناصره مجهولًا غريرًا، ومخالفه عالمًا نحريرًا، ويصبح خروجه على بيعته تصحيحا لخطأ أميره، وخروج غيره عليه مروقا وكفرًا ببيعته، وتصبح الأمة هي"دولته"و"الدولة"هي أمته، وحين يصبح العامي عنده مفتٍ، والعالم المخالف مفترٍ، ويصبح التمدد تورمًا يضعف الأمة، ويشتت الشمل ويفرق المُجتَمِع، ويَجمع المبتدعين ويُبعد المتسَنّنين، تكون نتيجة أفعاله انتصارًا للمرتدين حقًا، ونهايتها مساعدة لهم وعونًا، ساعتها قل على هذا التنظيم العفاء، واعلم أن ليس له في عالم الإسلام بقاء.
د طارق عبد الحليم 9 مايو 2014 - 10 رجب 1435
(274) فائدة: حتى لا تتيه الحقائق، في شأن"الدولة":
حتى لا تضيع الحقائق وسط ركام الكلام الذي تمتلئ به ساحات الوغى الجَدليّ، فإننا نود أن نؤكد على حقيقة ثابتة، عشنا في حلمها جلّ حياتنا، نحن وكافة العلماءالأجلاء كالظواهري والسباعي والمقدسي وأبو قتادة والعلوان وغيرهم، ممن لا ينتمي لفكر سروري أو إخواني أو مدخلي أو عروري أو حروري، وهي أن تقوم للإسلام دولة، وللدقة أن تقوم للسُنّة دولة. وهو ما دفعنا، ودفع هؤلاء المشايخ، بل ودفع قادة الجهاد في خراسان، أن تثيرهم قضية"الدولة الإسلامية"، وأن يتحمسوا لها أولًا، بل يضمون تحت رايتهم رايتها مع تنظيمات أخرى. ثم تكشفت الحقائق عن رغبة قادتها في السيطرة باسم"الدولة"لا باسم الإسلام، وتبينت عقيدة قادتها الحرورية، وتبنيهم ما يلزمها من غلو الحازميّ، ما أدى إلى تورمها للشام، قبل أن تصل إلى أي نتيجة على الأرض ضد المالكي في العراق، وختمت القصة بمروقهم على قادتهم وأمرائهم. هذه ليست الدولة التي ينتظرها علماء الأمة، ولا الأمة، فهي مسخ تنظيميّ، مهما بلغت قوته وثروته على الأرض. وقيام الدول على وجه الحقيقة له شروط وسمات وملامح، لا تتوفر في هذا المسخ، كما سنبين في مقالنا القادم عن"قيام دولة الإسلام بين الواقع والأحلام - دراسة سياسية تحليلية". الأمر أعقد مما يتصور هؤلاء الصبية. وهم سيقعون، بعلم أو بغير علم، ألعوبة في يد الغرب، وسيكون عليهم لزامًا أن تخضع أعناقهم للصليبيين، حين يحين