موضع قدم، فقد تكون ديموقراطية أو دكتاتورية أو عسكرية، لابأس بأيها، طالما ليس فيها أي صبغة إسلامي. وهؤلاء هم من نعتبرهم، بالتعبير الشرعيّ، مرتدون. ومن ثم، فإن بحثنا هنا لن يمس تصوراتهم إلا من حيث نقاط تلاقيها مع التصورات"الإسلامية".
والحقّ، أن دولة الإسلام، تقع وسطا بين هذين الطرفين"الإسلاميّين"، كما سنبين في هذا المبحث.
د طارق عبد الحليم 13 مايو 2014 - 14 رجب 1435
أعجب كثيرًا حين اسمع سباب وشتائم الكثير من أتباع تنظيم #المارقة، بل ومن مجرد المتعاطفين معها، وأظن أغلبهم، سبابين ومتعاطفين، ليسوا من أصحاب النوايا السيئة على الإطلاق، بل كما قلت سابقا، قد يكون لهم ثواب لأنهم يصدرون عن محبة الله ورسوله، لكن خلف راية باطلة، تحمل لا إله إلا الله، كما حملت راية الخوارج لا حكم إلا لله، كلاهما حقٌ أريد به باطل. لكن السبب في انحراف هؤلاء الأتباع هو شدة الجهل أولًا، ثم استسهال الإتباع لما هو معروض، ثم وهو الأهم، أنهم وقعوا في شَرَكِ البدعة وهو ما قد يستحسل معه الخروج منها. وهؤلاء تجدهم لا يهتمون بالتراث العلميّ لمن يقودهم إلى المهلكة، طالما يردد على مسامعهم ما يريدون سماعه."نحن دولة"،"باقية"،"القاعدة انحرفت"،"العوام يمكن أن يفتوا في الكفر والردة"،"العدناني والبغدادي علماء الأمة وحدهم"،"الظواهري والعلوان والمقدسي وأبو قتادة والسباعي والأفاضل غيرهم لا يملكون علما ولا فهما"،"علماؤنا هم الحايك والجازولي وبوادي وزيدان والبنعلي الأثري!"وهذا الضرب من الحديث بل سمعت مؤخرًا من أحد المتعاطفين أن تآليف البنعلى ورتبته العلمية"شئ بيخوف"!، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أتوجه إلى هؤلاء الشباب مرة أخرى، المضللون عن الحق، إن لم يكن الراه على قلوبهم والغشاوة على أعينهم قد ثقلت حتى منعت كلّ بصيص نور، أن يرى بعقله لا بهواه، القيمة العلمية لمن يتبع، القيمة الحقيقية العلمية، لا سرد كتيبات وإجازات، ففي هذا احترام للذات، وتحقيق لما يرد من صفات، وليستعيدوا الثقة في مشايخ السنة، لا سفهائها وصعاليكها، وما أكثرهم في أيامنا هذه. اطلب السيرة العلمية، ثم انظر فيها جيدًا، وانزع عنها الدسم والزور، ترى حقيقة المتحدث، فيصح رأيك وتعتدل وجهتك. وإلا فقل يا زلة القدم.
د طارق عبد الحليم 13 مايو 2014 - 14 رجب 1435