فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 721

الحمد لله الذي لا يحمد سواه، المحمود على كل حال، وبكل لسان ومقال، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد

فإننا نواصل حديثنا عن أهل البدعة المداهنين والمتسردبين في حنايا عقول حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام، فهذا جهادنا لا نتركه حتى يقضى الله أمرًا كان مفعولا. فإن شاء الله لن نملّ حتى يملّوا!

قررنا من قبل القاعدة الذهبية في تحرير مناط الحرورية، والتي تقبلها الكلّ وساروا عليها، ولم يتمكن واحد من أهل البدعة الردّ عليها، وهي إنه"إن كان تكفير دون قتال فهو الغلو، وإن كان هناك قتال دون تكفير فعو البغي، فإن اجتمع التكفير ثم القتال فهي الحرورية". ومختصرها، هي إنها التكفير بما ليس بمكفرٍ، كما بيّنا في مقالاتنا الأولى عن تنظيم السامرائي وعقيدته.

والمشكلة التي تواجه الحركة الإسلامية السنية اليوم متعددة الأطراف، منها ما هومسؤولية أبنائها، ومنها ما هو مسؤولية أعدائها في الداخل أولًا، ثم في الخارج ثانيًا. وكما ذكرت، ثم إن لكلّ مشكلة منها جذور، تتعلق بالبيئة المحيطة وقدرة الناظرين فيها، وتعقيد قواعدها، وخفاء باطلها.

ومن أهم تلك المشكلات مشكلة التقييم، للفكرة أو للفرد أو للجماعة أو التنظيم. ويجد الناظر أنّ تلك المشكلة تقوم مقابل الفكر السنيّ السنيّ كله، بل والكيان السنيّ برمته، في تحدٍ أظنه من الأقوى تاريخيًا، ليس لقوة القائمين عليه المدثرين ببدعته، قدر ما هو لضعف الفكر السني وكيانه قبل كل شئ.

والنظر الصحيح، في الفكر السنيّ، لابد أن ينبني عليه تقييم صحيح، حسب القاعدة الذهبية العظيمة التي قررها ابن تيمية، ووافقت العقل والنقل والمنطق، وفضحت شبه المرجئة، وهي أنّ"القدرة التامة والإرادة الجازمة لابد أن ينشأ عنهما عمل". فعدم العمل، أو الخلل فيه، يعنى بالضرورة تخلف قدر من القدرة أو قدرٍ من الإرادة. وتخلف الإرادة ينشأ من أمرين، قلة الإخلاص، أو قلة العلم. فإن فرضنا تحقق الإخلاص، عند البعض، وجب افتراض تخلف العلم، ومن ثمّ القدرة على صحة التقييم والنظر والتحليل.

والتقييم الصحيح، في النظر السنيّ، لابد أن ينبني عليه معاملة صحيحة، وقد قرر السلف كيفية معاملة أهل البدعة بشكل عام، والخوارج الحرورية بشكلٍ خاص من حيث نزل فيهم الحديث ولم يأت في غيرهم حديث ثابت. فالانحراف عن كيفية هذه المعاملة انحراف عن السنة، وعن منهج السلف، وعن طريق الهدى والاستقامة والنصر، لا دخل له بورع أو تنطع. بل الورع هو اتباع السنة وهدي الصحابة والسلف لا غيره. وغيره هو البدعة عينها، سواء ادعى فاعل ذلك السنة أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت