واتباع السنة في قتل الخوارج بلا تردد ("قتل عاد"&"فإن في قتلهم أجر"&"طوبى لمن قتلهم وقتلوه") لابد منه من أوجه عديدة، أولها إنها بيان القرآن وهي الحكمة. ومنها إنها هدي الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقد قال تعالى"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول"، ومنها إنها هي التي تجلى السنن الكونية وتضعها في مواضعها، فإن الكثير من الخلق يرون السنة النبوية ويحترمونها، لكن لا يضعوها في موضعها اللائق من الاعتبار، من حيث ارتباطها بسنن الله الكونية، ومن حيث هي الفعل الإنساني الوحيد الذي تجلّت فيه هذه السنن للبشر وظهر اتصالهما وكيفية لقائهما، وهو بعدٌ يجب ألا يغيب عن نظر الناظر، فبه تكون السنة مبينة للجانب التشريعيّ وموجهة للجانب الكوني في آن واحد.
لذلك فإننا حين نتحدث عن قتال الخوارج وقتلهم لا نعنى الجانب التشريعي من ناحية الطاعة وحدها، وهي مقتضى العبودية، بل نعنى كذلك اتباع سنن الكون التي وضعها الله للنصر، وهو مقتضى الربوبية. وعليك بربطها بقتال النصيرية والعلمانية السيسية وكل قوى الشر، فهل يمكن لأحدٍ أن يُغفل البعد الكونيّ الربانيّ في استلزام النصر والبقاء لهذا القتال؟ بل هو الأصل في تقرير جهاد الصائل ودفعه في بلادنا. وإنما خفيَ في حالة الحرورية البعثية لشبهة المناط وتحريره، وعجز العوام وأشباههم من متسكعي العلم وصعاليكه عن إدراك حقائقه تارة، وعن الرغبة في استغلال ظروفه تارة أخرى.
ومن هنا، فقد وجب أن يقاتل أهل السنة الحرورية البعثية العوادية، وأن يتخلصوا من السم الناقع الذي يقدمه لهم شيطان الورع البارد في شكل تنطعٍ وورع، فهو مخدر عقديّ لا يؤدى إلى إلى القضاء على مقاومة السنة بشقيها، التشريعي والكونيّ، وإلى الخروج عن الطاعة، وخسارة النصر معا.
د طارق عبد الحليم
2 مايو 2015 - 3 رجب 1436