فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد

من لم يعرف نقاط ضعفه فقد غفل، ومن لم يعترف بها فقد تبطّل [1] . فالحق أحق أن يُتّبع، ولا خير فينا إن لم ندرك ضعفنا فنقوّمه، وأن نعترف به لنصححه.

من هذا المنطلق، وبعد أن رأينا ما صارت اليه الأحوال في الساحة الشامية والعراقية، من عُلوٍ إلى تدهور، لأسباب عديدة، على رأسها نابغة المذهب الحروريّ، الذين شقوا صف الأمة، وقتلوا مجاهديها، وزرعوا الرعب من الإسلام وأهله في نفوس المسلمين قبل غيرهم، فكانوا بحق من وصفهم رسول الله صلى الله عليه سلم بكلاب أهل النار، وصحت فيهم سنته"لأقتلنهم قتل عاد"، فقد وجبت مراجعة النفس ونقد الذات، نقدًا بناءً، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا عتاب معاتب.

وإلقاء عبئ الخلل على عامل واحد، في معترك الحياة، سواء في السياسة أو الاجتماع، خطأ قاتل، يعكس سذاجة مركبة وتبسيط مخلّ. فإن الظواهر السياسية والاجتماعية يتسبب فيها عوامل كثيرة تتضافر لقيامها، وما كان لها أن تقوم إلا بذلك التضافر. فهي، كالمعادلات الرياضية، إن تغير فيها معامل، ولو قليلا، تغيّرت به النتيجة بالتمام، سنة الله"ولن تجد لسنة الله تبديلا".

ومن هنا فإنه قد حقّ علينا، بعد أن حاولنا الإصلاح بين الفصائل من قبل أن تتبين لنا حقيقة التنظيم الحروريّ [2] ، أو بعد ذلك بما حاولنا من دعوة للهدنة، عرفنا مقدمًا مصيرها، أن نلقي بالتبعات على كاهل من أتي بها، ليكون كلّ فريق أعلم بما فعل، وأن يبدأ بإصلاح ما أفسد. ولن تأخذنا في هذا مداهنة أو رفق بصديقٍ أو مُوالٍ، فالأمر، كما قلنا من قبل، مصير أمة، وصلاح دين ودنيا، ثم معذرة إلى ربي، قبل هذا وذاك.

والفرقاء الذين عاونوا على تمهيد وإيجاد سطوة التنظيم الحروريّ، بعد قدر الله الواقع، هم، فيما نرى، تنظيم القاعدة في خراسان، ومشايخ العلم في ساحة الدعوة السنية، وموقف الفصائل المقاتلة على أرض الساحة الشامية، ثم عدد من العوامل الثانوية الإضافية.

تنظيم قاعدة خراسان:

لا شك في أن قدر الله مفعول، لكن لا شك كذلك في أنه يجب إتباع الأسباب، مع ترك النتائج لله تعالى. ومن هنا فإننا نرى أن الخطأ القاتل جاء من عدم تمييز قادة القاعدة لهذا المنهج من أول ظهوره، قبل عهد أبو عمر البغداديّ. بل إنه من الموثّق أنهم عرفوا بعض مظاهره، لكنهم لم يتخذوا الخطوات الكافية الكفيلة بإيقاف تسرّبه وسط قاعدتهم الشعبية والعسكرية، رغم محاولات من الشيخ أسامة رحمه الله. بل تركوا زعامة تنظيمهم لمجهول لديهم، قبل أن يتحققوا من توجهه شيئًا، وهو إبراهيم بن عواد، حيث أقروه قبل أن يصلهم ما طلبوا من معلومات موثقة لعقيدته وخلفيته. والأدهى من ذلك، مخاطبته كأنه امرئ ذو شأن، كما

(1) أغرق في الباطل

(2) طالع"دعوة للصلح والصفح بين المجاهدين في الشام"http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72497

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت