فعل فضيلة الشيخ د أيمن الظواهري، حفظه الله وغفر له، في حديثه عنه، وكأننا لا نعلم توجيهات السلف في مخاطبة مثل هؤلاء المبتدعة من وجوب تسفيههم وتحقيرهم.
والأمرّ من ذلك، أنهم حتى الآن لم يصدر عنهم حتى الآن، رغم بيانهم لنا نقض هذا الغرّ بن عواد للبيعة، توضيحا لموقفهم من هذا الفصيل. هذا فيما أرى من أشنع الشناعات التي يمكن أن يقفها فصيل سنيّ العقيدة تجاه بدعة واضحة جلية لا يختلف عليها مسلمان، من طلاب العلم، بله العلماء.
وهذا الموقف من قاعدة خراسان، قد ساهم بشكلٍ رئيس، ولا يزال، في دعم هذا التنظيم وشدّ أزره، ومن ثم فإن تبعات أفعاله تقع، بشكل غير مباشر، على عاتق أمراء القاعدة.
مشايخ العلم في ساحة الدعوة السنية:
وهنا، أسجل اعتراضي، مرة أخرى، على تصرفات عددٍ من أكابر الدعوة السنية وعلمائها، إذ قد تهاونوا في حقّ إظهار الحق وبيانه، ولا يزالون، بل وصل الأمر إلى ما يراه البعض مداهنة في موقفهم، عللوها بالحكمة تارة، واللين تارة، وأخوة المنهج تارة، وبالوقوف معا صفًا ضد العدو المشترك تارة، وغير ذلك مما لا يصح دينًا ولا واقعًا ولا منطقًا.
فمن هؤلاء من لا يزال يتردد في أن يصف هؤلاء بما وصفهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أن يبيّن حقيقتهم، سواء رأى أنهم حرورية، أو فرقة جديدة تختلف عنها، من حيث إنهم اختلفوا عن الحرورية في التدين بالكذب والخديعة للمسلمين. والحق أنني أحسب أنّ إعراض البعض عن توصيف جماعة الحرورية بوصفها الشرعيّ، لم يأت لنقص علم، أو الافتقار إلى دليل، بل هو مجرد التحسب لتبعات هذا التوصيف، من التزام بما جاء في طريقة التعامل معهم في الحديث، بقتالهم وقتلهم تل عاد، سواء قلنا بكفرهم أو لا. لكنى كذلك لا أرى كيف ينجي هذا التحسب من التبعات في الدنيا، من تبعات أداء البيان في الآخرة.
صحيح أن كثيرًا من علماء أهل السنة الأفاضل فضحوا عوار هؤلاء وبينوا شنار مذهبهم، مثل د هاني السباعي والشيخ محمد الحصم وغيرهم، ومنهم من وصفهم بالغلو، لكن هذا لا يمنع أن غيرهم قد يكون - بغير قصد ولا عمد - قد أتاح الفرصة لفكر هؤلاء الحرورية أن ينساح دون أن يقفوا له بالمرصاد. فإن الساحة الإسلامية كما نعلم، يرتع فيها الجهل رتع البهيمة في الحقل الخصيب، فلا يصلح لأبنائها الإشارة والمفهوم، بل تجب فيها العبارة والمنطوق، بل التحديد والتسمية. هذا حال أبناء الساحة الإسلامية. فإذا ببعض المشايخ، ممن كنا نأمل منهم الشدة والقوة، يقفون موقفا حزينا، مكّن للحرورية أن يستشهدوا بهذا الموقف في بناء دعواهم أنهم ليسوا"بهذا السوء". وقد يُفْهَم أن عددًا من مشايخ الدعوة السنية لم يتمكنوا من الارتفاع لسقف الأحداث، والنظر اليها نظرة استيعاب كامل. بل قد فهم البعض خطأ أن منهم من سوَّى إمارة البغداديّ، مفهوما، بإمارة الملا عمر والمجاهد أبي محمد الداغستاني! وهذا فيه إسباغ صفة الشرعية على تنظيم الحرورية، رغم أنهم نزعوا عنه الشرعية من قبل! وهذا قطعًا ليس مقصدهم الحقيقيّ، وفق الله علماء السنة للتقيد بتوجيهها.
كما إني والله لأعجب من الذين يتحدثون في بياناتهم عن"عدم إقرارهم لمسلك تنظيم الدولة، وإنما يمنعهم من تفصيل موقفهم منه في هذا المقام خشية استغلاله لحرف بيانهم عن مقصده"!، كيف يفكر هؤلاء؟ أيّ عدم إقرار هذا؟ هؤلاء قتلة يا سادة! هؤلاء يذبحون المجاهدين السنة كما يذبحهم نظام بشار! هؤلاء يعتبرونكم كفارا مرتدين! فأين فصّلوه من قبل أن تأتي ضربات التحالف منقذًا لتنظيم الحرورية بعد أن فقد شرعيته على الأرض؟ فوالله ما استدعاها بتصرفاته إلا هم، لغرض الوصول إلى مثل هذا الموقف من"سذج"أهل السنة كعادتهم. ثمّ هل يمنع باطلٌ من بيان باطلٍ. هذا لا يكون إلا في الفعل والعمل لا في القول والبيان.