فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد

لا شكّ أن الفكر الجهاديّ، ومن ثم، العمل الجهاديّ، الذي أقصد به أساسًا تحرير أرض المسلمين من إحتلال الحكام العرب وجيوشهم، المرتدين منهم والنصيرية الكفار والروافض، على حدٍّ سواء، يمر اليوم بأخطر أزمة في تاريخه الحديث. وتلك الأزمة تتمثل في المستوى الفكريّ، الذي ينعكس مباشرة على الأرض، في العمليات ضد الاحتلال العلماني، ودفع الصائل المعتدى.

وهذا الفكر الجهاديّ، المَعنيّ بدفع الصائل، داخليًا وخارجيًا، قد أصبحت تتداخل فيه الأمور الشرعية وتتشابك بشكل فير مسبوقٍ اليه، حتى عمي عنه، أو بعضه، حتى بعض منتسبي العلم، بله العامة!

ذلك أنّ الواقع المرير الذي تعاني منه الشعوب"المسلمة"في أرضنا"المسلمة"، قد أفرز اتجاهات فكرية عِدة في التعامل معه، كلها يدعى الانتساب للكتاب والسنة، وكلها يتناقض فيما بينه تناقضًا لا تلاقي بينه!

وذاك الواقع لم يعد خافيا على أحدٍ، سواء من العلماء أو من طلبة العلم، بل ولا على كثير من العوام، منّ الله عليهم بفضل الفهم الفطريّ لدين الله، دون الدخول في تفاصيله.

والواقع العقديّ اليوم، كما كان على مرّ القرون السالفات، فيه من كلّ أنواع الفرق البدعية والكفرية، بكافة درجاتها وأطيافها تعيش جنبًا إلى جنب مع الفكر السنيّ الخالص الصافي، تنازعه عقول الدهماء، وتسلُبه أكثرها. ففيها الفكر الإرجائيّ، والفكر الحروريّ، والفكر الصوفيّ، والفكر المُعتزليّ، والفكر الإلحاديّ الذي يُعرف في زماننا هذا بالعلمانية. وقد زاد عليها مركّبٌ جديد من تلك البدع، أطلقوا عليه"السلفية"، فتميز أهلها بصفات خاصة، جمعت قليلًا من السنة، وكثيرًا من الارجاء، بدأت في المملكة السلولية، وخرج بعض منتسبيها إلى كفر بواح.

لكنّ لم تكن كلّ تلك الاتجاهات الفكرية مؤثرة في الواقع السياسيّ على الأرض، لأحد سببين أساسين، إما لأنّ التصور العقدي لا يقوم على فكرة تبديل الحكم القائم، خذلانا أو بدعة كالمداخلة أصحب عبادة ولي الأمر، وغيرهم من مبتدعي السلفية، والصوفية أحباب السلاطين، والمعتزلة"العقلانيين"المواكبين للحكم الغربيّ في أية صورة جاء.

أو أن يكون التصور العقديّ قائمٌ على تبديل النظم الحاكمة، مثل بعض فرق المرجئة كالإخوان، أو منتسبي الاعتزال كحزب التحرير، لكن هذه التصورات فشلت في إدراك حقيقة الفكرة الإسلامية حول التغيير، وفهم الواقع المحيط، ومن ثمّ إدراك الوسيلة للتغيير، وهي شحذ الهمم، وإيقاظ الأمم للجهاد.

أو أن يكون التصور العقديّ قائمٌ على تبديل النظم الحاكمة لكن بحرورية عقدية تؤمن بالتغيير بالقوة، ولا أعنى بالقوة الجهاد، إذ الجهاد لا يتوجه لأمة محمد، بل للعدو الصائل، وهؤلاء يقتلون أهل الإسلام ويتهاونون مع أهل الأوثان، مثل جماعة شكري مصكفي في مصر، التي كانت أعظم إنجازاتها قتل الشيخ حسين الذهبي بتواطئ مع المخابرات المصرية، وزوابرية الجزائر الذين قتلوا مشايخ جبهة الإنقاذ، والعوّادية العراقية، الذين يعيثون في الأرض فسادًا اليوم باسم تطبيق"الحدود"، بعد أن قتلوا عدد من مشايخ الجهاد وأمراء السنةّ، غير عوام مساكين كثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت