فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 721

وقد وقفت العامة، دائما، في صفّ اتجاهين رئيسين من تلك الاتجاهات العقدية البدعية، أولهما الارجاء، الذي تبناه الحكام على الدوام، حتى كفروا من خلاله في العصر الحديث، ومن ثم تبنته العامة لقربه من طبيعتها الجاهلة، وإفساحه المجال للفسق والخروج عن الشرع دون مؤاخذة، ولتمكينهم من الحياة"السلمية"مع الحكام"دون تصادم. والاتجاه الآخر، هو الصوفية، التي كان لها النصيب الأكبر في عقول وقلوب العامة، ممن اختار البعد عن خط السياسة ابتداءً، وسلّم ما بقي له من عقل للوليّ الذي يتبعه. وهم في هذا أقرب ما يكونوا من مرجئة المداخلة، الذين يسلمون قيادهم إلى وليّ أمرٍ واحد، هو الحاكم، يطيعونه طاعة عبادة فيما يخالف الشرع، بينما الصوفية يسلمون ما يسمونه عقولهم إلى أولياء عدة، يعبدونهم من دون الله."

أما الاتجاه السنيّ في التغيير، ودفع الصائل، دون عدوان إلا على الظالمين، فقد تبناه عددٌ من التنظيمات، على رأسها تنظيم القاعدة، وإن كان توجهها قد انصبّ على محاربة الصهيو-صليبية، قبل القضاء على الصائل الداخليّ الأصيل، الذي هو وسيلة البلاء الأولى، بدافع من الصائل الخارجيّ. وقد كنت على الدوام ممن يتبني توجيه الانتباه إلى أنّ الجهاد يجب أن يتركز في الداخل المريض، وفي الداخل المريض وحده، دون صرف جهد في استعداء أمم، يمكن تقليل شرّها لحين إعادة بناء الأمة داخليًا واستعادة الحكم فيها.

هذه الصورة السريعة التي رسمناها للخطوط العقدية المتشابكة تعطينا تصورًا لما يجب أن يسير عليه الفكر الجهاديّ في المرحلة القادمة، سلبا وإيجابا. سلبًا بهدم الفكر الخاطئ المنحرف دون هوادة، وإيجابًا بالحركة لدفع الصائل الداخليّ بأشد قوة ممكنة.

وتفاصيل ذلك، في الجانب السلبيّ:

1.محاربة الفكر الأخطر على الواقع اليوم، وهو الفكر الحروريّ المتمثل في منهج العوّادية، والذي أصبح فتنة للشباب المنخدع، حتى بعض منتسبي السنة منهم. ومن ثم، إيقاف زحفهم وتورمهم في العراق والشام.

2.محاربة الفكر الإرجائي الذي يؤمن بالتغيير السياسيّ من خلال ديموقراطية شركية، والذي يتيح العمالة باسم المصلحة، والخيانة باسم التعاون، والضعف والهوان والاستسلام باسم"السلمية"، وإظهار عواره وعدم جدواه، الذي أثبتته جماعة الإخوان على مدى ثمانين عامًا من المحاولات، انتهت بها إلى السجون والعذيب والاعدام!

3.محاربة الفكر الإرجائي الموالى لطواغيت الحكام، كفرًا وبدعة، كالمداخلة والبرهامية، الذي هم كحية تسعى في جسد الأمة.

4.محاربة الفكر الصوفيّ المدمّر للأمة، وإن كان ذلك ليس على قائمة الأولويات اليوم، لتقدم الفكر الأخطر على الأرض، وإراقته للدماء المعصومة.

5.التحذير من الفكر المختلط، السروريّ، الذي يتلون حسب الوضع القائم، فيهادن تارة ويهاجم تارة، ويرفض حتى دفع الصائل في كلّ التارات.

6.التحذير ممن يسمون أنفسهم"العقلانيون"، وإن كان أثرهم كامنٌ محدود بالنسبة للخطر العوّادي، مثل محمد المسعريّ

أمّا على الجانب الإيجابيّ فالواجب:

1.نشر الفكر السنيّ على منهج الصحابة والسلف الصالح، البرئ من البدع والانحرافات العقدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت