19 ذو الحجة 1435 - 13 أكتوبر 2014
اعترض البعض على إنني كتبت خلال فترة"الهدنة"التي اقترحها بعض الفصائل المحايدة في الساحة الاسلامية، ردودًا وهجومًا على الحرورية، فصيلًا ومنهجًا، من وجه إنه كان من الواجب السكوت حتى نهاية الهدنة! وهذا ظلمٌ وتعد على الشرع وعلى السنة وعلى الاتفاق المفترض، وهو لا يدل إلا على ضعف في النظر الشرعي ابتداء. فإن هذا البيان بطلب الهدنة قام بناء على طلب فصائل على الأرض، تريد"وقف الاقتتال". لكن هل هذا يعنى أن يوقف أهل السنة هجومهم على أهل الحرورية فكرًا ومذهبًا؟ وأن لا يكشفوا العوار المذهبي لهذا التنظيم، قبل الهدنة أو أثنائها أو بعدها؟ أيقول هؤلاء أنه لو وافق الحرورية على الهدنة، لطّلب منا ألا نهاجم فكرهم؟ هذه والله ثالثة الأثافي! ولا أكاد أصدق أن يفهمها على هذا الوجه محسوب على أهل السنة! الهدنة لا تعنى إلا وقف اقتتال على الأرض، ليس إلا. هل يقبل علي رضى الله عنه ألا ينكر على الحرورية مذهبهم ويبين عوارهم، وهو لا يزال يصلى معهم في مسجد واحدٍ في أوقات عدم الاقتتال؟ والله إن صدمتي في"علماء أهل السنة"أشد منها في الحرورية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
د طارق عبد الحليم 17 ذو الحجة 1435 - 11 أكتوبر 2014
غاية منتهى مطلب إبراهيم بن عواد وفصيله، أن تخضع له سائر الفصائل، وأن يبايعوه"خليفة"على الدنيا بأسرها. جميل، ووالله لا نريد إلا أن يكون هناك توحد على رجل يقيم شرع الله وسنة رسوله. لكن المشكلة هنا، هيّ أن هذه الأولوية المطلقة ليست ما تدل عليها السنة المحمدية في مناط الساحات الإسلامية جمعاء اليوم. فإنّ طريقه إلى ذلك هو أولًا: إطلاق الردة، بمختلف الأسباب، على من لم يوافقه في هذا المطلب، ثانيًا: استحلال دم من لم يوافقه على هذا المطلب، بعد إعلان ردته. وهنا يأتي دور الأولويات في الشرع، ويقوم المفتى مقام النبيّ صلى الله عليه وسلم بما علّمه الله، لا بما بدا له بادئ الرأي. فأولا إن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة باتفاق. ودفع مفسدة الاختلاف المؤدى إلى الاقتتال وقتل النفس المسلمة مقدم على جلب مصلحة الاتحاد تحت راية إبراهيم بن عواد. كذلك، وبنظرٍ آخر، لو قلنا إن كلاهما مفسدة، فإن التكفير وقتل النفس المسلمة مفسدة، وكذلك ترك الاتحاد تحت راية بن عواد مفسدة لمعنى التفرق والتشتت، قلنا، صحيح، لكن من المعلوم المتفق عليه أنه يجب دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما. وبكل معيار في شرع الإسلام، لا يمكن أن يقارن أحدٌ بين مفسدة قتل آلاف من مجاهدي السنة، مع مفسدة تعدد رايات، يمكن أن تجتمع بشكلٍ ما، تحت راية واحدة وإن لم تكن خلافة، وإن لم تكن"دولة"وإن لم تكن"ابن عواد"! ثم، بنظرٍ ثالثٍ، فإن قتل النفس محرّم لذاته، بينما الاجتماع واجب لغيره، وهو واجب حفظ النفس! فحفظ النفس غاية ومقصد، والاجتماع تحت راية واحدة، بله راية ابن عواد بذاتها، وسيلة، فكيف يقدّم مقصدٌ على وسيلة؟ بأي فهم وعلى أي أصول؟ إلا أصول الحرورية وأولوياتها. ثم بنظرٍ رابع، فإن هذا التوحد كان يمكن أن يكون أول الواجبات، بل يكون مقدم على حفظ