الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صل الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وبعد
أخذت التحضيرات لمؤتمر الرياض انتباه كل المهتمين بالشأن الشاميّ فترة الشهر الماضي، من سيذهب، وماذا سيقول، وما النتائج المتوقعة؟ ودارت الآراء بين مؤيدين بإطلاق، وهم الممثلون للعلاقات السعودية-الخليجية، مثل الجيش الحر وجيش الإسلام، ومؤيدين بشروط، مثل أحرار الشام، حيث أرادوا أن يهتبلوا الفرصة، لعل أن يكون فيها خير للشعب السوريّ، ومعارضين للفكرة من أصلها، مثل النصرة والأقصى، من حيث برروا ذلك بأن هذه المؤتمرات التي يدعو اليها من خان الله ورسوله أصلا، ودعم المرتدين ابتداءً، في مصر وغيرها، لا يمكن أن يأت من طريقه غير، كما أن الاستجابة ترمز إلى ضعف واحتياج.
وسار كلّ فريقٍ حسب تأصيلات من يثق بهم، فالفريق المؤيد بإطلاق سار وراء تأصيلات قيادته التي تتولى التشريع والقيادة، ثم وراء بعض صبية التويتر الذين نسقوا حروفا يبررون بها ضرورة"المرونة السياسية"و"فتح باب التفاهم"و"توسعة دائرة المقبول"و"عدم التحجر على المفاهيم التقليدية"! ثم استمع الفريق الثاني إلى شرعييه، ومنهم من هم على معرفة بالشرع، فأجازوا الحضور بشروط. ووقف في صف الفريق الثالث من هم أسبق وأعلم وأحكم في الساحة الجهادية الإسلامية بعامة.
وجاءت النتائج كما توقعنا. التفاف حول الفكرة الاسلامية، الدعوة لدولة علمانية يسمونها مدنية، الدعوة لمحاورات سلام مع النصيرية. باختصار، كل مظاهر العمالة والخيانة والاستسلام.
واتضحت الصورة، وعرف من لا يعرف، ونُزع عامل الجهالة والغرر عن الصفقات المريبة.
وكان انسحاب أحرار الشام تعديلا للمسار، ورجوعا إلى الصف وتوحيدا لاتجاه الثبات والتضحية.
فتشكلت جبهات ثلاث في الساحة اليوم:
جبهة تفريط إرجائي وتعاون مع الغرب والخليج لإفراز نظام معاد للإسلام بشكل جديد، مقابل المال ووعود السلطة.
وجبهة إفراط حروري بعثي تكفّر المسلمين وتحارب الجهاد وتقضي باسمه على أكبر الفصائل المجاهدة وتغتال، لحساب الغرب، قادته.
وجبهة تقف في وجه الرياح العاتية القادمة من كل الجهات، معتصمة بحبل ربها، ثابتة على مبدئها، دون مساومة يسمونها سياسة، وهي براء من السياسة في طبعتها الشرعية.
لكن ماذا عن القادم، وهو الأهم؟