فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد

خصمان يتصارعان، ولا يلتقيان إلى يوم البعث، الحق والباطل. ومن طرق باطل العريقة التلبس بالحق، إذ يعلم إنّ له بريق وجاذبية تقع من قلب ابن آدم موقع الفطرة الأولى، فيحاول جاهدًا أن يتمثل به، ويستخدم تعبيراته، ويتلو آياته، ويستشهد بأقواله، لكنه باطل لا يحول.

وكما منّ الله على الناس بالرسالات والأنبياء والكتب، يعيدونهم كلّ فترة إلى الحق، فقد أرشد الله سبحانه الناس، بعد خاتم الرسل، أن يكون فيهم العلماء والهداة، يفضحون الباطل، ينزعون قناعه ويُظهرون خداعه، ويعرّون أتباعه.

ونحن اليوم نعيش في فترة، وإن كانت ليست الأولى من نوعها في تاريخنا الماضى والمعاصر، اختلك فيها الحق والباطل على جبهات عدّة، وبطرق مختلفة ووسائل متفرقة. فهاجم الباطل الحق على جبهة أدعياء السلفية المدخلية، الذين حسّنوا للناس حكم الطواغيت، وجعلوا الملوك والحكام فوق المسائلة بتأويلات ضالة وشروح مضلة. فكانوا أحذية للسلاطين، ومفسدة للمتبعين.

كذلك ظهر باطل المرجئة الفاسقين، ممن فصل الدين عن السياسة عمليا وادّعاه نظريًا، كالإخوان ومن جرى مجراهم، فساووا بين الحكم تطبيقا والتشريع تأسيسًا، والأول فسق وعصيان والثاني ردة وكفران. ثم اتخذوا السلمية ومتابعة النظم الطاغتية في مذاهبها ووسائلها منهجا.

وانتفض ريش الاعتزالية المتدثرة بالعلمانية، ولكن لم تنتشر بين العامة لتعقيدها وسخافة منطقها.

لكن الأخطر على الواقع الإسلاميّ، في المدى القصير على الأقل، هم مبتدعى الحرورية، من حيث أن غيرهم تحدث بالشبهات، وهؤلاء خاضوا في شبهات التكفير، ثم حملوا بها السلام، وجزوا الرقاب وقطعوا الأعناق، وفلقوا الصدور وحرقوا الأجساد. ومن ثم، استحقوا عن جدارة ما أسماهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من إنهم كلاب أهل النار، وأن الواجب قتالهم وقتلهم ابتداءً قتل عاد.

ولا شك ان اهل السنة مطالبون بحرب تلك الطوائف كلها، لكن الأخطر منها فالخطِر. وقد حاربنا الفكر الإرجائي الإخواني عقودًا، وكتبنا فيه مجلدات، وكذلك فضحنا السلفية البدعية الجامية المدخلية، في كثير من المقالات، وأفرجنا لهم كتابًا خاصًا. كما فضحنا المعتزلة والعلمانية، في أبحاث عديدة.

وقد ظهرت محنة الشام، فألقت الضوء مجددا علي مصيبة الحرورية، بعد انحسار شيطانها منذ مصطفي شكري في السبعينيات، والزوابري في الثمانينات، حتى خرج دجالهم الأكبر وشيطانهم الأمكر إبراهيم ابن عواد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت