الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
بشأن بيان جند الأقصى الأخير، فإنه لا يصح الانسحاب من جيش يحارب أعداء الله صراحة، كما قلنا عن كرهنا للتفرق والتشتت وإعادة إنتاج المُنتج وبيّنا من قبل، فهذا فيه من الضرر فوق ما فيه من المصلحة. ولو صدق ما في البيان، لاستشاروا فيه العلماء قبل إصداره، ثم إصداره مشفوعًا بتوقيعاتهم على ذلك. فإن الاكتفاء بتبجيل العلماء بالقول أمرٌ، ومخالفتهم لما ينصحون به، أو سؤالهم بعد الواقعة، أمر أشدّ وأنكد.
والبيان في ذاته بيان جيد لا غضاضة فيه، من حيث ضرورة بيان المواقف والبعد عن التميع وتحديد الولاءات، ما لزم ذلك حسب المواقف المختلفة. كما نرى إن الموقف من المعونة التركية الموهومة، والمعونات الخارجية الأخرى، موقفا ليس بعمليّ على الإطلاق، بل يفتح بابًا لتسرب من ليسوا من أهل الثقة أو الإخلاص بين صفوف المجاهدين.
لكن .. موضع ثلمة مدمرة في البيان، إلى حانب انسحابه من جيش الفتح، تجعله غير موف لحق الجهاد في الشام، ولا في إعانة الأمة على أعدائها. الاكتفاء بدفع صولة التنظيم الحروريّ. وهذا إنما يعكس جهلا شديدًا بطبيعة هذا التنظيم، وغرضه على الأرض، ليس من الناحية الحرورية العقدية، ولكن من جهة هدم العملية الجهادية برمتها. وقد أعلنها كشاش التنظيم بلسانه، قطعه الله، فلا ندرى تحت أي منطق يقال نكتفي برد صيالهم؟ وقد أعلنوا حربًا علنية على كلّ جماعة، ومنها جماعتهم. كما إنه من غاية السذاجة أن يطلب أحد من تنظيم البعث الحروري"هدنة"! كيف ولسانهم نطق منذ يومين بتمزيق الألوية وتحطيم الجماعات وتفتيت التنظيمات. هذا أمرٌ لا يستقيم مع عقل أو منطق، لا شرعيّ ولا وضعيّ، بل هو فتح الباب على مصراعيه للممارسات البعثية التوحشية، ملبسة بزي إسلامي حروري أن تسيطر في نهاية الأمر، وهو ما يكون مصيبة كمصيبة النصيرية والروافض سواء بسواء.
وما عجب له، هذه التمزق الذي فيه جماعات السنة، وكأنهم يخالفون سنن الله، من تعدد ألوية النور وتوحد لواء الظلمات!
انفصل قريبًا"جيش الشام"عن النصرة والأحرار، تحت دعوى رغبة مقاتليه في حرب تنظيم الحرورية والجدّ في ذلك، مع بيانات تؤكد الحرص على"العلاقات الدولية"وبالذات المعونات التركية. ثم هذا جيش الأقصى ينسحب من الفتح بدعوى أنّ أحرار الشام يدفعونه إلى محاربة تنظيم الحرورية، والوقوف ضد"العلاقات الدولية"! فما الذي أوغر القادة المنشقين عن الأحرار بتركهم إن كانا يدفعون الناس إلى قتال الحرورية؟ ألكل منطقة استراتيجية منفردة؟ ألا استراتيجية واحدة لكل فصيل على الأقل، لا نقول للإتجاه السني عامة؟
نرى أنّ الساحة السنية قد انقسمت، وستظل، إلى اتجاهات متباينة: