فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 721

زعم صعلوك علم إننا"سرقنا"في انتاجنا العلميّ، وكذب ورب الكعبة، واتخذ دليله ما جاء في بعض مواضع في كتابنا، من ترتيب أو تصنيف أخذ به الإمام محمد أبو زهرة في كتابه"أصول الفقه"! ومع إننا ذكرنا الكتاب في مراجعنا، كما ذكرنا إن كتابنا هو جمع من تدوينات على مدى ثلاثين عامًا من مختلف الكتب، إلا إن الصعلوك لم يفهم أنّ من العلوم ما استقرت فيه بعض التقاسيم، فلا تتغير. ولو أنّ لهذا الصعلوك باع في علم، لعرف أنّ هذا ما انتحاه الكثير من أساطين العلوم، ففي أصول الفقه يذكر السبكي في مقدمة كتابه جمع الجوامع أنه جمعه من أكثر من مائة مصنف، لم يذكرها، قال"الوارد من زهاء مائة مصنف منهلًا يُروى ويَمير"! كما اعتمد بعض أكابر الإئمة على مدونات سابقيهم فيه مثل الآمدي في كتابه الأحكام على كتب أربعة في إخراج كتابه وهي المعتمد والمستصفى والبرهان والعهد. ومن رجع إلى كتب مثل ما دوّن الإسنوى والبيضاوي وابن الحاجب وغيرهم يرى مصداق ذلك. وقد جرى على ذلك الكثير جدا من العلماء خاصة في هذا العلم من حيث إنه قد استقرت تقسيماته وموضوعاته. لكن الصعلوك صعلوك، فهو طفيلي على العلم لا يعرف مداخله لا مخارجه، وفي فهمه مضلل وعن فهمه مغفل. وهذا هو مستوى زماننا من أدعياء علم، فشلة حتى في الدعوى!

أنباء محزنة، وردت من الشمال الشاميّ، ترسم صورةً، ما كنا نحب أن تكون، لفصائل من جبهة النصرة، أو إن شئت، تيارًا فيها، يحمل غلوًا في مسائل التكفير، يكاد يلحقه بالداعشية العوادية. وما ورد مؤداه أنّ هذا التيار يكفّر أبناء الجيش الحر، بعامة، ويعتبر مالهم مَغنما ودمهم حلالًا! ولسنا في محلّ تقدير ما يواجه النصرة في تلك البقاع، أو إملاء لخطط عليهم، ولا بمنكري موضع جمال معروف من الشرع والشريعة، لكنّ هذا التكفير العام لأبناء الجيش، سواء عينًا أو طائفة، فيه نظرٌ شرعيّ وعليه تحفظاتٍ يجب اعتبارها، قبل أن تُطلق بهذا الشكل، ويقوم عليها تصرفات تؤدى إلى سفك دماء محرمة، دون تثبت. وقتال وقتل الصائل سواء الجيش الحر أو غيره، أمرٌ، وقتال وقتل المرتد أمر آخر، ولا يجب الخلط بينهما. ونخشى أنّ هذا الاتجاه، لو صحّ الخبر، نشأ في غفلة من الحاسّة السنية لدى القيادات. أخشى ما نخشى أنّ يكون هؤلاء كجنود داعش، قد خرجوا من بوتقة واحدة، ينبت فيها الغلو، دون التوجيه والإرشاد، فيطغي الأتباع على القادة، ويكون السقوط من هناك تلقائيا متدرجًا حرًّا. وإن صحّ هذا، فما بالهم لا ينضمون لداعش إذن؟ نسأل الله أن يرد هؤلاء إلى الصواب، وأن يتريثوا في التكفير، فهناك غير الجيش الحرّ من طوائف، يُفزعها هذا التوجّه. ونسأل القيادة في النصرة أن تكون أكثر حزما ووضوحا وقوة في الحق وألا تخضع لديكتاتورية"الأتباع"، فهي عين الديموقراطية، مستترة، أن يخضع الحاكم لرأي الأغلبية، أيا كان، وإذا بنا نقع فيما حذرنا منه، وخالفنا إلى ما دعونا لتجنبه.

د طارق عبد الحليم 20 نوفمير 2014 - 26 محرم 1436

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت