الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد
كتبت اليوم في تغريدة لي"والله سرتم سيرة من اتبع المتشابهات وأنكر المحكمات وفارق البينات وجمع بين المختلفات وفرق بين المتماثلات وضل في التأويلات ففاته من الخير ما فات". وإذا بأخ يرسل هذه"الفتوى"التي ابتلانا بها غرٌّ ضال، يبيح فيها"نفرة"النساء بأنفسهن إلى دولة الخرافة المزعومة، وأتى فيها الرجل المفتون بكلّ شاردة وواردة من باطل لم يتعب نفسه حتى بإلباسه لباس الحق. لكنه الجهل المكعب، وشهوة الاضلال والتضليل، وحب إشاعة الفاحشة بين المسلمات. وقد ذكرتني والله أول كلماته فيما يتقيأ، بكلمات أحد ملالي الروافض ممن زار مدينة آن آربر بولاية ميتشجان، منذ حوالي عشر سنوات، في مؤتمر لكلاب الرافضة، قال"وعلى المسلمات العفيفات أن ينهضن لزواج المتعة وأن يعينوا رجال الشيعة، وأنا لا يتأخرن عن ذلك، وها أنا في غرفتي بهذا الفندق، فمن أرادت من المسلمات العفيفات أن تأتي لإقامة هذه السنة، فأنا على استعداد!"هذا والله من ذاك، وما أشبه الحرورية بالروافض.
وقد جاء زمنٌ أكتب فيه ردًا على مجهول الاسم والرسم، لكن كما قال الشاعر
ذهب الذين يُعاش في أكنافِهم وبقيتُ في خَلَفٍ كجلدِ الأجربِ
وعودة إلى ضلال المفتري على السنة، فنقول:
فوالله قد بلغ بالخبيث مبلغا أن يشهّر بأم سلمة في موضع اضطرار، ويقول إنها صحبت عثمان بن طلحة اختيارًا واصالة، تخرج من ديارها! أم سلمة امرأة سلب منها ابنها وزوجها، ثم أعيد لها ابنها، فبقيت وحيدة بلا محرم ولا عائل، فخرجت تطلب زوجها، محرمها، لا تطلب حربا ولا نفيرًا. ثم يقابلها طلحة، فيعينها على الطريق، ويؤمن سيرها إلى حيث تريد لقاء"محرمها". فأين هذا مما يقول الضال المُضِّل الباغي على السنة، ناشر الفاحشة أطال الله أسره؟ فمناط حديثه لا علاقة له بخروج نساء متزوجات بالفعل أو غير متزوجات، بغير محارمهن، أبًا أو أخًا أو وزوجًا، مع وجود المحارم، لبلاد غريبة بدعوى أنها دولة؟ هذه مهزلة والله يجب أن يعزّر قائلها بالقتل لإشاعته الفاحشة في الذين آمنوا.
ثم، على سبيل الجدل مع هذا الفسل الرخيص، فإنه حتى وإن كانت هذه الواقعة تدل على أمر كهذا، وهي لا تدل عليه بأي منطق كان، فكيف يمكن لقضية عين، أو حكاية حالٍ، كما يسميها الأصوليون، أن تنهض قاعدة وحدها ضد القواعد الممهّدة في الشريعة، بما لا يحصى من النصوص، والدالة على تحريم خروج المرأة بغير محرم، بل عدم وجوب الصلاة في المسجد عليها، بل صلاتها في قعر بيتها أحب إلى الله من صلاتها في ساحته، والصلاة أوجب الواجبات بلا شك؟
ثم متى كتب النفير على المرأة أصلًا؟ وفيم النفير ولها زوج مسلم أو أب مسلم أو أخ مسلم، وليست في خطر من منعها من الصلاة أو الاغتصاب أو غير ذلك، كما شوّش به الفسل الرخيص؟
ثم إن هذا الضال المُضِّل، ناشر الفاحشة في الذين آمنوا، قد التوى كعادة الحرورية وأهل البدعة بالدليل، فأتي بأقوال الأئمة في هجرة المرأة في محل ليس فيه معنى هجرة أصلًا، فأين هي دار الإسلام التي فيها الأمان للمسلم؟ حلب؟ أم الرقة؟ أم دير الزور؟