الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد
دولة الإسلام! ما أجمله من حلمٍ، يودّ كل مسلم صادقٍ أن يتحوّل إلى حقيقة على الأرض، يتفيأ فيها ظلال الشرع وينعم فيها بالعدل والرحمة.
بحث عنها الإخوان ثمانين عامًا، ثم أخطؤوها بانحراف مذهبهم، وسقم منهجهم. ثم بحث عنها شكري مصطفي فقتل نفسه بغباء سياسي وانحراف عقدي، وبحث عنها عنتر الزوابري فانتحل مذهب الحرورية وكفّر بقية المجاهدين، وقتل رؤوسهم، وقاتلهم حتى انفض الناس من حول الجهاد جملة. ثم نراها اليوم #باقية، على يد البغداديّ، يكفّر بقية أصناف المجاهدين، ويترك جبهات الصراع في الشام مع الروافض ليقاتلهم، ويغتال رؤوسهم، ويستتيب جندهم، فإن تابوا"أي بايعوه"وإلا قتلوا ردة، كما يفعلوا في الدير!
نعم، من لا يريد دولة للإسلام؟ لكن يجب ن يكون مفهومًا أنّ الخلافة أو الدولة أو الإمارة الإسلامية، سمها ما شئت، لن تقوم على نهجٍ بدعيّ حروريّ. فقد قامت من قبل دولًا اعتزالية كدولة المأمون والمعتصم والواثق، ثم بادت على يد المتوكل. وقامت دول على يد الروافض، لكنها دائما كانت محصورة في أرض المجوس، إلا أيام الدولة الفاطمية في مصر والشام، والتي قضت على يد نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي. وقامت دول على مذهب الإرجاء، بل كافة الدول الي قامت كانت على مذهب الإرجاء، إذ هو دين الملوك كما قيل، لتساهله وإفساحه المجال للفسق العربدة. لكن لم تقم دولة للخوارج أبدًا. ذلك أن منهاجهم لا يساعد على أن يلتف حولهم إلا غلاة الفكر، ويقوم على تنفير العامة، إلا من تلوث بجرثومتهم. ولذلك فإنهم الفرقة الوحيدة التي صح فيها حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يبين فساد عقيدتهم.
وقد يقول قائل، ولكن الروافض أسوأ في تفاصيل دينهم من الحرورية. قلنا، نعم، لكنهم أهل سياسة شرعية، يجيدونها ويستعملونها. كما أنه كانت لهم دائما دولة مركزية تبقى عمودهم الفقري في أرض المجوس، يعودون اليها للدعم.
أما الخوارج، فقد كانوا أهل شجاعة وإقدام، لا يعرفون سياسة شرعية من غيره، بل يكفرون من ليس منهم، ثم يبدؤون الحرب حتى يبادوا. لهذا لم تقم لهم قائمة أبدًا.
وحرورية اليوم أذكي قليلًا من حرورية الأمس، وأكثر خداعًا وتورية. فحرورية الزوابري أتعس وأكذب من الحرورية الأول. وحرورية البغدادي أكثر كذبا وتقية وخداعا من الزوابري. لذلك قد يكون لهم بقاء مدة أطول على الأرض. لكن لن تقوم لهم دولة حقيقية أبدًا. وما ذلك الكيان الذي أسموه بأنفسهم"دولة العراق الشام"بدولة حقيقة. كيف، وليس فيها صفة من صفات الدول يمكن أن، ينصرف بها الاسم اليها حقيقة؟ فأين رئيس الدولة، من هو، حقيقة واسما ورسما لا كحال الامام المختفي عند الشيعة؟ إن كانت هذه دولة، فأول صفاتها التمكين. فإن لم تتمكن في الأرض التي تدعيها لتُظهر رئيسها أو قائدها أو أميرها أو ما شئت، فأين التمكين هذا؟ في أي بقعة في الأرض؟