أفليس فيكم رجلٌ واحدٌ رشيد؟ أكلكم شباب غرّ صغار تتعطشون لإسلام مُنِعتموه منذ دهر، فألقيتم بأنفسكم في أتون أول من غرر بكم تحت راية موهومة؟ أهكذا تفعل الفوبيا بأصحابها؟ وهم الدولة أولًا، ثم أمس، بدأ وهم الخلافة!! عجيب، أين عقولكم؟ ليس هكذا تورد الإبل يا شباب. لا والله ما هكذا تورد الإبل.
د طارق عبد الحليم 13 مايو 2014 - 14 رجب 1435
حين نقرأ آيات القرآن، يجب أن يصحبنا فيه استواء الفطرة، وصحة العقل، ومعطيات الواقع، لا غنى عن أيّ منها، كي نَعي ما يقول الله سبحانه، فكلام الله سبحانه قد أُنزل على فطر وعقول، تحيا في واقع محكوم بزمان ومكان وأحوال. فوجب فهمها باستهداء هذه الهدايات الثلاث، الفطرة والعقل والواقع. فمن الناس من خبثت فطرته، وصح عقله وعرف واقعه، وهم مثل كثير أعلام العلمانيين، ومنهم من استوت فطرته، وعرف واقعه وخفّ عقله، مثل كثير من أعلام الإخوان. ومنهم من انحرفت فطرته وخفّ عقله، وتاه عنه واقعه، مثل أخل البدع صوفية وحرورية. وأتباع كل هؤلاء ممن استوت فطرهم عامة، لكن خف عقلهم وتاه عنهم الواقع، أو تاهوا عنه.
قراءة القرآن إما تكون تعبدًا، وهو ما يراد بها للعامة، وإما استنباطا واستدلالًا واستقراءً وتتبعا للمعاني وتصيدًا للحكم والعلل، وهو ما يراد بها للعلماء. فمن أراد أن يفهم آيات الله، على مراد الله، فلا يعزل العقل والفطرة والواقع عنها. لذلك تجد أصحاب البلاء من أهل البدع يتخذون من عمومات القرآن أدلة على خصوصياتٍ لم يروا فيها واقعا أو لم يعملوا فيها عقلًا، أو لم يعرضوها على فطرة. وهاكم أبوحنيفة رحمه الله، في استخدامه لدليل الاستحسان، وهو أن يعدل بجزئية يظن الناظر العجول أنها تقع تحت قاعدة عامة معينة، فيدخلها أبو حنيفة تحت قاعدة أخرى، لمناسبتها وملاءمتها للأخرى وإن لم يكن وجهها ظاهرًا، وهذا توجيه للأدلة لمن اعتبر الأمور الثلاثة الآنفة. لذلك قيل، قاس أبو حنيفة وقاس الناس، فإذا قال استحسن، لم يلحق به أحد.
هذا هو الفارق بين العالم الربانيّ، وطويلبي العلم، وصعاليكه، ومُدّعيه، والمُتسورين على محاريبه.
د طارق عبد الحليم 13 مايو 2014 - 14 رجب 1435
(265) فائدة: من مقدمة بحث"قيام دولة الإسلام بين الواقع والأوهام - دراسة سياسية تحليلية"
حين يتحدث"الإسلاميون"اليوم عن دولة"الإسلام"، فغالبًا ما يرِد على خاطرهم خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأكثرهم واقعية، يرد على باله الخلافة الأموية أو العباسية. وأعني بالإسلاميين صنفين من المسلمين، أحدهما عامتهم، والآخر خاصتهم من الشرعيين أو الباحثين، حسب انتماءاتهم العقدية والحركية. فالشرعيون، في الحركات الجهادية مثلا، لا يختلفون كثيرا في تصورهم عن عامتهم في هذا الصدد، وهو التصور الذي ذكرنا، تصور بسيط مباشر"لدولة"أو"خلافة"تقوم فجأة لا يحول بيننا بينها في عالم الناس إلا أن نجد"خليفة"نجتمع عليه، أو يجتمع عليه من يؤصل هذا النظر منهم، ويلتزم به المسلمون، عامة وعلماء في نواحي الأرض كلها!.
والباحثون، سواء المُنتمون منهم إلى حركات إسلامية كالإخوان، أو المستقلون العلمانيون، ينظرون إلي الدولة بمنظار جدّ مختلف عن أولئك الآخرين. فهؤلاء الذين ينتمون إلى حركات إسلامية يرونها دولة ديموقراطية وطنية، يحكمها شرع الله بحكم الأغلبية التي تعيش على أرضها، لا أكثر. أما العلمانيون اللادينيون، فأنهم يرون الدولة بأي شكل إلا أن يكون للإسلام فيها