فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد

يتشكل على الأرض اليوم الواقع الجديد الذي رسمته اليد الأمريكية، بعدما وجدت بُغيها في تحالف بقايا البعث الصداميّ، وداعش الخارجية، لتخرج من ورطة الثورة السورية أولًا، ومن التناقض العراقي الطائفي ثانيًا، ومن الموقف الذي وضعه فيها بشار الأسد بإجرامه أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي ثالثا، لتجد المعادلة التي كانت تسعى اليها، لتحقيق تلك الأهداف، ثم لتحقيق الهدف الأكبر وهو تفتيت منطقة العراق والشام، عملًا بمبدأ سايكس-بيكو [1] في تقسيم تركة الدولة العثمانية، إلى أكبر عدد ممكن من الدويلات.

وقد بُني هذا الواقع، كما بيّنا من قبل، على تواطئ قيادة داعش، بعد إدعاءات القرشية والدولة، وتمهيد الأمر أمامها، من خلال خبرات البعثيين الصداميين في سوريا، ثم تدبير انسحاب قوات المالكيّ انسحابًا فاق انسحاب قوات 67 من أمام العدو الصهيوني، لتقف على حدود مرسومة متفق علها مسبقًا، كما هو الحال في سوريا مع النظام النصيريّ، ومن ثمّ تتكون أربعة دويلات صغيرة، كردية، ورافضية عراقية، ونصيرية سورية، وحرورية بينهما، تتعايش بينها، وتملك كلّ منها بعض مصادر الكيانين الراحلين، خاصة من النفط.

وهذا الواقع، هو ما انعكس، كما أشرنا سابقًا، في التعاون بين البعثيين العراقيين وداعش من ناحية، وبين داعش والنظام النصيري في سوريا من جهة أخرى، وتركيز داعش على قتل المجاهدين السنة في سوريا، وعلى تجريد العشائر العراقية من السلاح، لتأد الثورة في سوريا، وتقتل أيّ احتمال لها في العراق. كما أنه انعكس واضحًا جليًا في ذلك الموقف السلبي الأمريكيّ من التقدم الداعشيّ، و"التهديدات"التي راحت داعش ترمي بها يمينا ويسارًا تتوعد كلّ الأنظمة العربية بالويل والثبور وعظائم الأمور، وهي تعلم علم اليقين، أن لها حدّأ مرسومًا، متفق عليه، لن تتخطاه يومًا. ثم ذلك التجاهل العجيب لإعلان"خلافة"المسخ العميلة في القطاعات التي سيطرت عليها داعش.

خطة جهنمية صهيو-صليبية، إن دلّت على شئ فإنما تدل على كيفية انتهاز هذه العصبة الصهيو-صليبية لما هو متاح على الأرض، من عمالة وخيانة وغباءٍ، في الوسط العربي والإسلاميّ.

الأمر أن داعش اليوم، هي سلاح الصهيو-صليبية لوأد الثورة السورية بالكامل، والقضاء على مجاهديها في سوريا والعراق، وإرساء معالم الحدود الجديدة، التي تحمى مصالح الكيان الصهيونيّ، وتزيد الفرقة والتقسيم داخل الأرض الإسلامية.

لا حرب بين داعش والنصيرية، ولا حرب بين داعش والمالكيّ، بل كانت تلك العمليات غطاءً للمؤامرة، وما لبث البغداديّ أن استرجع ثمرة المجاهدين في سوريا لإتمام صفقته. الحرب فقط بين داعش ومجاهدي السنة، لحساب الدويلة الجديدة التي سيتربع"خليفة الشؤم"على رأسها أراجوزًا، يخدع الكثير من عوام المسلمين ليقضى على بقية آثار الجهاد في العالم.

(1) راجع فوائد تغريدية على موقعنا منذ أوائل الشهر الماضي http://www.tariqabdelhaleem.net/new/ArticalList-136

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت