هناك مشتركات رصدناها، ورصدها معنا كافة العلماء المعتبرين اليوم على ساحة الدعوة والجهاد، بين الحرورية الحديثة وبين النازية الهتلرية، منها الاستخدام الإعلامي المُضَلل المبني على انتشاء الدهماء بالشعارات والأسماء."فالرايخ الثالث"في الهتلرية هو"دولة"العراق والشام عند البغدادية الحرورية. ثم إنّ كلا الطائفتين اتفقتا على قتال"الجميع"معا، كما حارب هتلر العالم كله، يحاول البغدادي أن يحارب العالم كله، بزعمهم! الفارق هنا أن هتلر لم يقتل قومه، كما تحالف مع ألمانيا وإيطاليا، المشتركين معه في الهدف. والبغدادية الحرورية يقتلون قومهم ومن يشتركون معهم في الهدف، إسقاط النصيرية، وإقامة مجتمع إسلامي. وهو غباءٌ فاق غباء هتلر الذي انتهى به الأمر إلى تدمير أمته برمتها. والبغدادية الحرورية، لا مجال لديهم إلا أن يهادنوا أحدًا، فكان أن هادنوا النصيرية، وقتلوا قادة المجاهدين. ومع الفارق العظيم بين هتلر الذي واجه العالم كله خمس سنوات واحتل ثلاثة أرباع أوروبا، وبين البغدادية الحرورية الذين هم أشبه بعصابات مسلحة، تدخل المدن ليلًا وتتركها نهارًا ثم تشيع، كذبًا، سيطرتها عليها!، مع هذا الفارق، فإن كلّ الحركات التي تقوم على عامل الحماس الديماجوجي أساسًا، في أي عقيدة كانت، لا يمكن أن يُكتب لها نجاح، خاصة إن احتَرَفت الكذب وقامت على الاغتيال القُرْمطي، ويقولون"دولة"!! وقد أسس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجتمع المدينة، و"دولتها"، إن شئت استعمال هذا المُصطلح المُحدث، على"أمة"المدينة، ومن لحق بها من"أمة"المهاجرين. وسنبيّن الفرق بين قوة الإيمان وقوة الهوس الديماجوجي، فيما يأتي إن شاء الله.
د طارق عبد الحليم 6 يونيو 2014 - 7 شعبان 1435
(227) فائدة: التقارب العربي الطاغوتي - الرافضي الإيراني، إلى أين؟
يرى الناظر هذا الحوار بين طواغيت العرب، بلا استثناء، وبين العدو الرافضي المجوسي الإيراني، فيعجب، ما دلالة هذا الحوار، والتقارب، والتنازل؟ نعم، كلهم كفار بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولكن، حتى من منطق المصلحة الدنيوية البحتة، كيف تستفيد تيجان الخليج من هذا التقارب والاستسلام؟ إيران تسعي لتدمير تلك التيجان، بلا خلاف، وتسعي لنشر مذهبها الرافضي وإنشاء امبراطورية صفوية محلها، بلا خلاف، فما الذي سيستفيده آل سلول وآل خليفة وآل مكتوم وآل نهيان من هذا التقارب؟ التفسير الوحيد لديّ أن تكون أمريكا قد تخلت عن آل سلول، أخيرًا، بما جعلها تقف وحدها، مع تلك الإمارات القزمية، ضد الخطر الرافضيّ، فإذا بهم يسعون للود والمصالحة مع من لن يقبل إلا بزوالهم؟ مغفلون؟ نعم، بلا خلاف. الواضح أنّ موازين القوى والتحالفات تتغير بشكل سريع جدًا في المنطقة، ومن ثم تتبدل مراكز الثقل والمحاور، لكن كلها تصب لصالح العدو الإقليمي المجوسيّ لرافضي، والعدو العالمي، حكومة أمريكا. الخاسر في هذه التغيرات كلها هم التيجان الخليجية، والشعوب المهضوم حقها في بلاد المسلمين. لكن ما بال تركيا؟ وتركيا دولة علمانية بلا خلاف، تابعة للناتو، فيظهر أن التحالف المجوسي-الأمريكي أملى عليها هذا التقارب، وسحقًا