فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 721

هي الأخطر والأهم في كل الجبهات وفي كل البقاع وعلى مدى التاريخ، أن يستأثر قائد عسكري بالرأي. وهل مصيبة مبارك والسيسي إلا هذا المنطلق؟ هي سيطرة العسكر تحت راية إسلامية. فوجب على القيادات أن تلتزم بتوجيهات العلماء إن أرادت خيرًا. ولا معنى لموضوع علماء الثغور، فكيف إن لم يكن في الثغور علماء يقضون حاجة الساحة؟ والأصل في قول علماء الثغور هو القدرة على تحقيق المتاط للقرب من الأحداث. ولا أظن أنّ هذا يعتبر عاملًا على الإطلاق في أيامنا هذه، بعد توفر الاتصالات السمعية والبصرية الآنية، التي تجعل من يجلس عبر المحيط محيطًا بما في الساحة أكثر من كثيرٍ ممن هم مقيدون في بعض مواضعها.

والتباين الواقع بين الفصائل، سببه محصور في التباين في آراءٍ قيادات غير عالمة، أو مجد شخصي خفيّ على صاحبه، وإن اتحد غالب الفصائل في النزعة السنية.

فمن الواجب على تلك الفصائل كلها ألا تضاعف من أسباب تشرذمها وألا تتخذ قرارات وتعلن آراءً لا تعين على توحدٍ بل تعين على تفرق وتمزق. هذا نظر مصلحي يوافق الشرع. وإن لم يتوقف هذا الاتجاه، ويعى القادة ما يحيك لهم الشيطان في أنفسهم، من أنفسهم، وإن لم يعودوا إلى أهل حلّ وعقد من العلماء الربانيين، لا إلى واحد منهم أيا كان، إذ يجرى عليه الخطأ بلابد، فإن أهل الشام، وأهل الإسلام هم ضحيتهم الأولى.

-مسألة القتال مع فرقة العوادية ضد الروافض والنصيرية

وهي مسألة تتفرع على ما قبلها إذ إنه قد اختلط أمرُ الصراع، وأمر الحق والباطل، باختلاط الحرورية بمعسكر أهل السنة. وهذا تساؤل طبيعي يأتي من أمرين، إن الحرورية على مرّ التاريخ، مثلهم مثل كافة الفرق البدعية الأخرى، سواء منها السياسية أو الفكرية، كالمعتزلة والجهمية والمرجئة والصوفية، يروجون لأنفسهم وأتباعهم إنهم هم أهل السنة وإن عداهم أهل البدعة. والآخر هو عدم تحقق أبناء الساحة الجهادية بعلم يجعلهم يفرقون بين المناهج، حتى كثير من الشرعيين منهم. فاحتار الناس في هذه المسألة.

والأصل هنا هو أن قتال الروافض والنصيرية واجب محتم عينيّ. ثم الأصل كذلك هو أن حفظ النفس أمرٌ شرعته الملل كلها ووافق فيه صحيح المنقول صريح المعقول، سواء كان الصائل مسلمًا أو غير مسلم، وسواء كان المصال عليه مسلما أو غير مسلم. ثم يتشعب الموقف إلى تفاصيل تتعلق بالمواقف المختلفة، ونوعية الصائل، ونوعية الغير، كما سنبين بعد إن شاء الله.

القول في المسألة:

هذه مسألة متشعبة مما قبلها، وإن اختص بها القتال مع أهل داعش من العوادية الحرورية. والأمر اليوم هو أن أهل داعش قد ضاهوا في تصرفاتهم الروافض مع أهل السنة بلا فرق. فها هم ينتحرون تفجيرًا لأنفسهم في أهل السنة، فالأمر لم يعد أمر قتل رؤوس السنة فقط، بل قتل الشعب السنيّ من حيث يفترضون كفرهم ابتداءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت