لا نشُك أنّ مسار الأحداث في الشام والعراق يبنئ بأن الأحداث الجارية قد أراد الله أن يقدر فيها شيئًا، حيث يملي لهؤلاء البغاة القتلة من أتباع خليفة الهزل البغداديّ، إذ إن الأسباب المادية تسير على هواهم، تجرى الرياح بما اشتهت أنفسهم، فتأتيهم بما يرونهم نصرًا لهم. لكن هل هذه نهاية الجولة؟ لا والله، بل هو إملاءٌ للإجرام بلا شكّ. ضعف معارضتهم من سنة ورافضة، وسكوت وصمت علماء السنة وعدم توحد كلمتهم، ضعفًا أو جبنًا أو خذلانًا، وغفلة الدهماء والعوام عن مبادئ البدع ومصائبها، أعطى لهم ظهورًا في هذه الجولة. لكن، والله الذي لا إله إلا هو، إن هذا إلا مصداق قول الله تعالى"وأملى لهم إن كيدى متين". الأيام حبلى بالحوادث، والأمر أنف، وما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع، خاصة وهو مجافٍ للسنة، قاتل لمجاهديها ولأهلها، محارب لعلمائها. هذه إرهاصات لتغيير كبير في الصورة العامة لخريطة المنطقة. فقد وصل الظلم في كافة أنحائها إلى درجة لا يصدقها عقل بشر. وهؤلاء الحرورية هم عونٌ على هذا الظلم، وإن ادعوا البراءة منه. الأطفال تقتل بقنابل المالكي وبشار، والحرائر تغتصب في الشوارع والسجون في مصر السيسي، والمجاهدون يقتلون على يد عصابة البغداديّ. اللهم عليكم بكل ظالم، السيسي وجنده، والبغدادي وعصابته، والمالكي وجيشه، وبشار وشبيحته. اللهم عليك بكل من قتل مسلما ظلمًا وعدوانًا. اللهم أرنا عجائب قدرتك فيهم في شهرك المحرم هذا، على هؤلاء الكلاب ومن والاهم، فإنهم لا يعجزونك.
د طارق عبد الحليم
3 يوليو 2014 - 5 رمضان 1435
(206) فائدة: موقفنا اليوم مع الحرورية .. خلافة أم خلاف؟
ارتفعت هذه الأيام أصوات حرورية البغداديّ، بعد انهزام كتائب الظلام الرافضية في العراق. لكنّ الأمر، بالنسبة لنا ليس بأمر كسب عتادٍ أو تخزين أموال أو تكثير أتباع، بل هو أولًا وقبل كل شئ وفوق كلّ شئ أمر العقيدة التي يتبناها القوم، هكذا يكون موقف العلماء من أهل السنة. لهذا لم ينبهر أحدٌ من علماء السنة ممن هم أعلامها المعروفين بما يحدث من تطبيل وتزمير"للخلافة"، التي هي في حقيقتها"خلاف"للسنة لا دعم لها على الأرض. ومن ثم، فإن خلافنا مع خلافتهم هو عَقديّ في المقام الأول. يعلن هؤلاء خلافة، لا ندرى، ولا يدرى أحد عن أهل حلها وعقدها، بل نعلم مؤكدا أن كافة من انتسب للسنة من العلماء الربانيين ردهم وأبطل منهاجهم. ثم يعلنون، بينهم وبين أنفسهم أنّ بغداديهم خليفة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. هذا البغداديّ الذي لم يثبت له نسب، إلا بإضافة"قرشيّ"في آخر اسمه. ثم يعلنون الحرب على مسلمي العالم الذين لا يقفون إلى جانب هوسهم وانحرافهم. لا أقول إلا ما قال الله تعالى"سيُهزم الجمع ويولون الدبر"فهؤلاء لم يقاتلوا حقًا بعد، إلا مُخنّثى الروافض. وهذا الذي يفعلونه يخيل على الجهلة من الدهماء، لكنه لم يدخل على عالم سني واحد! ولهذا ليس لهم مرجع على الإطلاق في تصرفاتهم إلا إنهم عصابة من الظلمة