تقديم لكتاب أحداث الشام كما عايشتها للشيخ د. طارق عبد الحليم
بقلم د. هاني السباعي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد.
أقدم للقراء الأكارم شهادة شاهد عيان على واقعات عاصرها المؤلف تأريخا وتوثيقا وتعليقا بعنوان"كتاب أحداث الشام كما عايشتها"من نوفمبر 2013 - ديسمبر 2015. لفضيلة الشيخ الدكتور طارق عبد الحليم! كما فعل من قبل في كتبه عن الثورة المصرية من 2011 إلى الانقلاب العسكري 2013 على طريقة العلامة المؤرخ الجبرتي الذي كان يسجل لنا واقعات شبه يومية عن الحملة الفرنسية وبداية عصر محمد علي باشا في زمنه بمصر! فلم يكتف الجبرتي بالنقل؛ بل كان يحلل ويبدي رأيه في كثير من الأحداث!. هذا عكس المؤرخ الذي يبحث في الوقائع، وقراءة شهادات المعاصرين للحقبة التأريخية محل البحث! هذا المؤرخ أشبه بالقاضي المحايد ينظر في واقعات وشهادات تأريخية مر عليها الزمن ومات شهودها!.
أزعم أن هذه النظرة المثالية للمؤرخ الباحث المحايد المنضبط المتجرد من العواطف والنزعات البشرية غير المتأثر بالأحداث!؛ لايزال هذا المؤرخ في عالم الغيب!. فالمؤرخ الذي يوثق لواقعات يراها ويسمع عنها خاصة في عصرنا سيتأثر بحكم الانفعال البشري؛ بحجم الخراب والدمار والمؤامرات التي يراها رأي العين!، لكنه ببصيرة الناقد يستطيع الربط بين واقعات التاريخ الماضية والمعاصرة، وسبر أغوارها! وهذا موضوع طويل ليس هذا مقامه!.
لكن الشاهد من كلامي آنف الذكر؛ أن ما كتبه الشيخ الدكتور طارق عبد الحليم حفظه الله؛ من توثيق لأحداث الشام، وما جرى فيها من صعود وهبوط، وتشرذم ومؤامرات؛ تأريخ على الطريقة الجبرتية! تسجيل أحداث وواقعات شبه يومية! والتعليق والاستفاضة في البيان والتحليل! فلم يكتف الدكتور طارق بتوثيق الواقعات والأحداث الشامية فقط؛ وإلا لكان أشبه براوية أخبار دون تعليق! لكنه كان يقرأ ويتابع ويتمحص ويدقق في كثير من الوقائع! ويدلي بدلوه في ما وراء الأحداث؛ يبدي وجهة نظره في كثير من المشاكل بين التنظيمات المسلحة وغيرها، ويفند تلالا من الشبهات المثارة داخل الشام وخارجه، يستشرف المستقبل في كثير من الأحايين!. بالإضافة إلى الومضات الأصولية التي سبق بها الشيخ الدكتور طارق عبد الحليم غيره ممن تصدوا للتعليق على أحداث الشام الجسام خاصة ردوده ومقالاته وبيناته وصوتياته حول فتنة تنظيم الدولة، والرد على بعض الجماعات سلبًا وإيجابًا بنفس أصولي في غاية البراعة. لا أريد أن أطيل في الفوائد الجليلة بنشر هذا الكتاب التوثيق التأريخي لمرحلة هامة في تأريخ الشام والأمة الإسلامية في وقتنا المعاصر!.
أود أن أنبه القارئ الكريم أن هناك أخطاء إملائية في بعض فصول الكتاب! وعذر فضيلة الدكتور طارق عبد الحليم أنه يمر بظروف صحية دفعته للتعجليل بنشر هذا السفر الضخم! نسأل الله أن يشفيه شفاء لا يغادر سقما! كما نسأل الله تعالى أن يجعل ما كتبه في ميزان حسناته يوم القيامة!.
ولا يسعني في الختام إلا أن أشكر فضيلة الدكتور طارق على هذا المجهود الكبير؛ الذي أحسبه زادًا للشبيبة، وللمؤرخين؛ الذين سيأتون في رحم الغيب؛ للاستفادة من هذا التوثيق الدقيق، والتعليق القيم؛ على نازلة دهياء، وفتنة عمياء؛ حلت بشامنا؛ قلعة الإسلام، حصن أهل السنة، عجل الله بتحريرها وتمكين مجاهدي أهل السنة من حكمها ورفع راية الإسلام خفاقة في سمائها.
د. هاني السباعي
29 ربيع أول 1437 هـ ـ 9 يناير 2016