فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد

سيقول البعض، ومنهم قليل من أهل السنة، مالك لا تفرح اليوم وتدع الغد للغد؟ مالك لا تنتشي بالنصر حين حلّ بعد غيابٍ طويل؟ مالك تُحذّر وتُنذِر، كمنذر جيش يقول صبّحكم ومسّاكم؟ قلت: والله إن النشوة، في غير موضعها ووقتها، كالخمر، تُذهب عقل الناظرين، وتُغيّب وَعي الراشدين. ولسنا والله من متعاطي هذا اللون من السّكَرْ اليوم، فليس موضعه ولا أوانه، بعد. بل الأحرى هو النظر الموضوعيّ المتأني لكافة العوامل المحيطة بحركة الجهاد الحالية.

فالمشكلة الكبرى التي تواجه حركة الجهاد المُتقدمة حاليًا في العراق هي ذلك المنهج الذي تتبعه جماعة البغدادي، والذي يقوم أساسًا على:

-رفض المخالف رفضًا تامًا قاطعًا، وإعتباره خارجا عن"الدولة"، ومن ثم استحلال دمه وماله. وهو ما يُعرف بالمذهب الحروريّ، الذي تبنته تلك الجماعة، منذ نشأتها. وهذا دين التعصب، الذي يُعمى المرء فلا يرى إلا ما يراه، وكأنّ غيره لا عقل له ولا دين، ومن ثم، لا إلّا له ولا ذمة!

-الغرور، الغطرسة، الغلو، الجهل السياسي التام، الظاهرية الشرعية، قلة الوعي بالمتغيرات العالمية، وهي بعض عوامل قد تؤدي بلا شك إلى تدهور وسقوط التقدم الحروريّ العسكريّ الحاضر في العراق.

والله، لا نريد إلا دولة سنية إسلامية قوية، تزيل نجس الروافض والنصيرية، وترفع عن الأمة الذلة والتبعية. لكنّ هذا لن يتحقق على يد هؤلاء الحرورية، وها أنا أعلنها. وتحقق قيام مثل هذه الدولة له شروط يجب أن تتحقق، وموانع يجب أن تزال، أكبر مما يتصور هواة السياسة والسلاح.

وقد وضح ذلك من ميثاق ولاية نينوى، الذي حمل من النظر الحروريّ ما يجعله أول مسمار في نعش انتصارات الحرورية، لما فيه، بل ما ليس فيه من حكمة وحنكة وسياسة شرعية واعتبارٍ لمتطلبات المرحلة. فهم قد اعتمدوا على ما رفضوه من قبل، أي"الحاضنة الشعبية"، التي رضت بدخولهم وصفقت لهم. ثم إذا بهم يفرضوا ما يثير عليهم تلك العشائر السنية التي وقفت إلى جانبهم.

فلو أنّ هؤلاء المناكيد، دخلوا تلك المناطق، واستقرّوا فيها، ومَكّنوا لأنفسهم، وسالموا السّنة، ولم يعلنوا عن نواياهم التوسّعية بتلك الغطرسة، فلربما أخّر ذلك التحرك الثلاثي"الرافضيّ-الخليجيّ-الصهيو-صليبيّ". لكن هؤلاء لا يفهمون إلا على مذهب أولئك الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم"قتلوه قاتلهم الله"! ولو أنهم رجعوا إلى مشايخ الجهاد لعلموا ما يجب أن يفعلوا، إذ"إن دواء العيّ السؤال". لكنهم يستعجلون الثمرة، فسيحرمون منها حسب سنن الله الكونية بلا بد.

القوى العالمية لن تنتظر طويلًا على تلك التغيرات التي نشأت عن سوء إدارة وطائفية المالكي الرافضي. وقد كانت كلمات أوباما كلب الروم سِهامًا موجهة إلى هذا الضال، تحمله مسؤولية هذا الانهيار. فالقوي الصهيو-صليبية لا يمكن أن تنسى مصالحها في هذا الجزء من العالم، كما قلنا من قبل. ومن ثم فإن هذا الذي حدث، ليس انتصارًا حقيقيًا راسخًا نهائيًا مؤكداّ، ومن يعتبره كذلك، ويخطط على هذا الأساس الواهم، هو رضيع سياسة. بل هو تغيير في متغيرات على الأرض"في صالح الجهاد". ما حدث هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت