فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 721

هو مجرد إرهاصات لما هو بعده. بل هو، إذا نظرنا من وجهة نظر العدوين الرافضيّ والصهيو-صليبيّ، بمثابة حقنة أدرينالين مُنشِّط، يوقظهم للوضع، ويدفعهم للتحرك، والتجمع من كافة جيوش المنطقة لإعادة الوضع، مع بعض التغييرات في شكل الحكم العراقيّ يسمح"للسنة"بالمشاركة في الحكم بشكل أكبر كثيرًا من الوقت الحالي. خذلهم الله وخيّبهم.

والغَطرسة والغُرور الحروريّ، دفع متحدثهم، الكاذب المبهت العدناني، إلى تهديد الكويت والأردن وإسرائيل! سبحان الله! أيّ عقل هذا؟ ألم ير ما فعل الغرب في صدام من قبل؟ لعب صبية لا يعلمون ما يفعلون. والله ليوردهم هذا المبهت المهالكَ بغبائه وغروره.

إن حسم الأمور على الأرض عسكريًا، يختلف تمامًا عن حسمها سياسيًا، فالقوى العسكرية بين المتصارعين ليست متكافئة على أيّ وجه. والتقدم العسكريّ لتحالف العشائر والحرورية لا يعنى استقرار سياسيّ ممكّن"بعد". لكنه من الممكن أن يكون ورقة قوية في يد ذلك التحالف، يكرس فيه لاستقرار سياسيّ، ومن ثمّ، لتقدم بطئ محسوب نحو بقية العراق.

ونحن والله لا نحزن لهلاك رؤوس الحرورية ومعاونيهم من رجال البعث"التائبين"خاصة، فأهل السنة مأمورون بقتلهم قتل عاد، لكن المشكلة أن الضربات الصهيو-صليبية ستنهال على رؤوس العامة من السنة في تلك المناطق، فتقتل الآلاف، بسبب تلك الغطرسة والغرور والطفولة السياسية. ولعل العشائر والقوى المُجاهدة السنية تدرك ذلك، فتزيح الحرورية من صدارة الموقف الحاليّ، سلميًا إن أمكن، وإن كان هؤلاء لا يعرفون إلا لغة السلاح، ليكون هذا الزحف سنيًا خالصًا مباركًا، قبل أن تقع المواجهة بينها وبين الحرورية.

فمثلا، لا يدرى هؤلاء أن خُلُق السُّنيّ ليس كخلق الرافضيّ، وأنّ الإسلام لا يقوم على أنّ مبدأ"المعاملة بالمثل"، بل على مبدأ"كلّ إمرئ بما كسب رهين". فالتصفيات التي يقومون بها في صفوف العائلات الرافضية لا مبرر لها شرعًا، وإن كانت القوى العسكرية الرافضية قد قتلت من قتلت من السّنة من قبل. بل الإثخان والقتل يكون في العسكريين أينما وجدوا. وهذا ليس بحكم شرعيّ فحسب، بل سياسة شرعية لتقليل حجم ومخاوف المقاومة الأهلية الرافضية. لكنّ هؤلاء يتبنون كفر أعيان الإثني عشرية، خلافًا لأعلام أئمة أهل السنة. بل هؤلاء يتبنون ردة المخالف لهم من السّنة، فكيف بغيرهم! فليس لنا إلا أن نردد:

لقد ناديت إذ أسمعت حيا ولكن لا حياة لمن تنادى

نعلم أنّ هذا التوجه في الحديث سيعتبر هرطقة وخروجًا على الإجماع عند أتباع الحرورية البغدادية، وأننا سنلقي أطنانا من السب واللعن والتكفير، والوعيد بالثبور وعظائم الأمور، إذ إنّ الفرحة اليوم أعْمت العامة، بل وبعض الخاصة، حتى أذهلهم ذلك الانتشاء العارم العارض عما هو قادم، كالعادة. لكن الرائد لا يكذب أهله، والدليل الهادي لا يعتبر بمثل تلك الأمور، بل عليه أن يتحدث عما يستشفّه مما يرى أن قد يصيب قومه، قبل وقوع المحذور، وإلا لم يكن له فضل هداية. وقد يؤثر بعض علماء السُّنة اليوم الصمت لحين ينقشع الغبار، لكنني أسير على قول دُريد بن الصّمة:

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد

بل سيكون قولهم يومًا كقول ابن السليماني

أأمكنت من نفسي عدوى ضلة ألهفي على ما فات لو كنت أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت